يعني من دون الله * ( ولي ) * ، يعني قريب ينفعهم ، * ( ولا شفيع ) * في الآخرة يشفع لهم
إن عصوا الله ، * ( لعلهم ) * ، يعني لكي * ( يتقون ) * [ آية : 51 ] المعاصي ، نزلت في الموالي
عمارة ، وأبي ذر الغفاري ، وسالم ، ومهجع ، والنمر بن قاسط ، وعامر بن فهيرة ، وابن
مسعود ، وأبي هريرة ، ونحوهم ، وذلك أن أبا جهل وأصحابه ، قالوا : انظروا إلى هؤلاء
الذين اتبعوا محمدا من موالينا وأعرابنا رذالة كل حي وسفلتهم ، يعنون الموالى ، ولو كان
لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه ، وذكروا ذلك لأبي طالب ، فقالوا : قل
لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة ، حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم .
تفسير سورة الأنعام آية [ 52 - 55 ]
قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم : لو طردت هؤلاء عنك ، لعل سراة قومك يتبعونك ، فأنزل
الله : * ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) * ، يعني الصلاة له ، * ( بالغداوة والعشي ) * طرفي
النهار ، * ( يريدون وجهه ) * ، يعني يبتغون بصلاتهم وجه ربهم ، * ( ما عليك من حسابهم
من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) * [ آية : 52 ] ،
قال : وكانت الصلاة يومئذ ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى ، ثم فرضت الصلوات
الخمس بعد ذلك .
* ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) * ، يقول : هكذا ابتلينا فقراء المسلمين من العرب
والموالي بالعرب من المشركين : أبي جهل ، والوليد ، وعتبة ، وأمية ، وسهل بن عمرو ،
ونحوهم ، * ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم ) * ، يعني أنعم الله عليهم بالإسلام ، * ( من بيننا ) * ، يقول الله : * ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) * [ آية : 53 ] ، يعني بالموحدين
منكم من غيره ، وفيهم نزلت في الفرقان : * ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) *
[ الفرقان : 20 ] ، إلى آخر الآية
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 348
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٤٨