ثم قال يعنيهم : * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) * ، يعني يصدقون بالقرآن أنه من
الله ، * ( فقل سلام عليكم ) * ، يقول : مغفرة الله عليكم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم
بالسلام ، وقال : ' الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم وأسلم
عليهم ' ، وقال : * ( كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده ) * ، نزلت في عمر بن الخطاب ، تاب من بعد السوء ، يعني الشرك ،
* ( وأصلح ) * العمل ، * ( فإنه غفور رحيم ) * [ آية : 54 ] .
* ( وكذلك نفصل الآيات ) * ، يعني نبين الآيات ، يعني هكذا نبين أمر الدين ،
* ( ولتستبين ) * ، يعني وليتبين لكم * ( سبيل المجرمين ) * [ آية : 55 ] ، يعني طريق الكافرين
من المؤمنين حتى يعرفهم ، يعني هؤلاء النفر أبا جهل وأصحابه .
تفسير سورة الأنعام آية [ 56 - 58 ]
* ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) * من الآلهة ، * ( قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) * [ آية : 56 ] إن اتبعت أهواءكم ،
وذلك حين دعى إلى دين آبائه .
قوله : * ( قل إني على بينة من ربي ) * ، يعني بيان من ربي بما أمرني من عبادته وترك
عبادة الأصنام ، حين قالوا له : ائتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين ، * ( وكذبتم به ) * ، يعني بالعذاب ، فقال لهم ، عليه السلام : * ( ما عندي ما تستعجلون به ) * من
العذاب ، يعني كفار مكة ، * ( إن الحكم إلا لله ) * ، يعني ما القضاء إلا الله في نزول
العذاب بكم في الدنيا ، * ( يقص الحق ) * ، يعني يقول الحق ، ومن قرأها : ' يقضي الحق ' ،
يعني يأتي بالعذاب ولا يؤخره إذا جاء ، * ( وهو خير الفاصلين ) * آية : 57 ] بيني وبينكم ،
يعني خير الحاكمين في نزول العذاب بهم .
* ( قل ) * لهم * ( لو أن عندي ) * ، يعني بيدي ، * ( ما تستعجلون به ) * من العذاب ،
* ( لقضي الأمر ) * ، يعني أمر العذاب ، * ( بيني وبينكم ) * ، وليس ذلك بيدي ، * ( والله أعلم بالظالمين ) * [ آية :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 349
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٤٩