الشاهدين ) * [ آية : 113 ] ، يعني على المائدة عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ، وكان
القوم الذين خرجوا وسألوا المائدة خمسة آلاف بطريق ، وهم الذين سألوا المائدة مع
الحواريين .
* ( قال عيسى ابن مريم ) * صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، * ( اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون
لنا عيدا لأولنا وآخرنا ) * ، يقول : تكون عيدا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة ،
وتكون عيدا لمن بعدنا ، * ( و ) * تكون المائدة * ( وآية منك وارزقنا ) * ، يعني المائدة ،
* ( وأنت خير الرازقين ) * [ آية : 114 ] ، من غيرك ، يقول : فإنك خير من يرزق .
* ( قال الله ) * عز وجل ، * ( إني منزلها ) * يعني المائدة ، * ( عليكم ) * ، فنزلها يوم
الأحد ، * ( فمن يكفر بعد ) * نزول المائدة ، * ( منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من
العالمين ) * [ آية : 115 ] ، فنزلت من السماء عليها سمك طري ، وخبز رقاق ، وتمر ،
وذكروا أن عيسى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهم جلوس في ورضة : هل مع أحد منكم شيء ؟
فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين ، وخمسة أرغفة ، وجاء آخر بشيء من سويق ، فعمد
عيسى صلى الله عليه وسلم فقطعهما صغارا وكسر الخبز ، فوضعها فلقا فلقا ، ووضع السويق فتوضأ ، ثم
صلى ركعتين ، ودعا ربه عز وجل ، فألقى الله عز وجل على أصحابه شبه السبات ، ففتح
القوم أعينهم ، فزاد الطعام حتى بلغ الركب ، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم للقوم : كلوا وسموا الله عز
وجل ، ولا ترفعوا ، وأمرهم أن يجلسوا حلقا حلقا ، فأكلوا حتى شبعوا ، وهم خمسة
آلاف رجل ، وهذا ليلة الأحد ويوم الأحد .
فنادى عيسى صلى الله عليه وسلم ، فقال : أكلتم ؟ قالوا : نعم ، قال : لا ترفعوا ، قالوا : لا نرفع ، فرفعوا ،
فبلغ ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مكتلا ، فآمنوا عند ذلك بعيسى صلى الله عليه وسلم ، وصدقوا
به ، ثم رجعوا إلى قومهم اليهود من بني إسرائيل ، ومعهم فضل المائدة ، فلم يزالوا بهم
حتى ارتدوا عن الإسلام ، فكفروا بالله ، وجحدوا بنزول المائدة ، فمسخهم الله عز وجل
وهم نيام خنازير ، وليس غيهم صبي ولا امرأة .
* ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ) * ، يعني بني إسرائيل في الدنيا ،
* ( اتخذوني وأمي ) * ( مريم ) * ( إلهين من دون الله قال سبحانك ) * فنزه الرب عز وجل ،
أن يكون امرهم بذلك ، فقال : * ( ما يكون لي ) * ، يعني ما ينبغي لي * ( أن أقول ما ليس لي
بحق ) * ، يعني بعدل أن يعبدوا غيرك ، * ( إن كنت قلته ) * ( لهم ) * ( فقد علمته تعلم ما في
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 332
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٣٢