فطعنه أسامة برمحه فقتله وسلبه وساق غنمه ، فلما قدم المدينة أخبر أسامة النبي صلى الله عليه وسلم ،
فلامه النبي ملامة شديدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قتلته وهو يقول : لا إله إلا الله ؟ ' ، قال : إنما
قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أفلا شققت عن قلبه ، فتنظر
صدق أم لا ' ، قال : يا رسول الله ، كيف يتبين لي ؟ وإنما قلبه بضعة من جسده ، فقال :
' فلا صدقته بلسانه ، ولا أنت شققت عن قلبه فيبين لك ' ، فقال : استغفر لي يا رسول
الله ، قال : ' فكيف لك بلا إله إلا الله ' ، يقول ذلك ثلاث مرات ، فاستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم
الرابعة .
قال أسامة في نفسه : وددت أني لم أسلم حتى كان يومئذ ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتق
رقبة . قال مقاتل ، رحمه الله : فعاش أسامة زمن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله
عنهم ، حتى أدرك علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فدعاه على ، رحمه الله ، إلى القتال ،
فقال أسامة : ما أحد أعز على منك ، ولكن لا أقاتل مسلما بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' كيف
لك بلا إله إلا الله ؟ ' .
فإن أتيت بسيف إذا ضربت به مسلما ، قال السيف : هذا مسلم ، وإن ضربت به
كافرا ، قال لي : هذا كافر ، قاتلت معك ، فقال له علي : اذهب حيث شئت ، فأنزل الله
عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ) * ، يعني سرتم غزاة في سبيل
الله ، * ( فتبينوا ) * من تقتلوا ، * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ) * ، يعني مرداس ،
وذلك أنه قال لهم : السلام عليكم إني مؤمن ، * ( لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة
الدنيا ) * ، يعني غنم مرداس ، * ( فعند الله مغانم كثيرة ) * في الآخرة والجنة ،
* ( كذلك ) * ، يعني هكذا ، * ( كنتم من قبل ) * الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في
قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقوكم ، فلا تخيفون أحدا بأمر كان فيكم
تأمنون بمثله قبل هجرتكم ، * ( فمن الله عليكم ) * بالهجرة فهاجرتم ، * ( فتبينوا ) *
إذا خرجتم فلا تقتلوا مسلما ، * ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * [ آية : 94 ] ،
فقال أسامة : والله لا أقتل رجلا بعد هذا يقول : لا إله إلا الله .
تفسير سورة النساء آية 95
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 250
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٠