تفسير سورة النساء آية 78
ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرا لهم أن الموت في أعناقكم ، فقال سبحانه :
* ( أينما تكونوا ) * من الأرض * ( يدرككم ) * ، يعني يأتيكم * ( الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) * ، يعني القصور الطوال المشيدة إلى السماء في الحصانة حين لا يخلص إليه ابن
آدم يخلص إليه الموت حين يفر منه ، وقال عبد الله بن أبي ، لما قتلت الأنصار يوم أحد ،
قال : لو أطاعونا ما قتلوا ، فنزلت : * ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) * ، يعني القصور .
ثم أخبر سبحانه عن المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، فقال : * ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) * ببدر ، يعني نعمة ، وهي الفتح والغنيمة ، يقول : هذه الحسنة من
عند الله ، * ( وإن تصبهم سيئة ) * ، يعني بلية ، وهي القتل والهزيمة يوم أحد ، * ( يقولوا هذه من عندك ) * يا محمد ، أنت حملتنا على هذا ، وفي سببلك كان هذا ، فقال عز وجل لنبيه
صلى الله عليه وسلم : * ( قل كل ) * ، يعني الرخاء والشدة * ( من عند الله فمال هؤلاء القوم ) * ، يعني المنافقين
* ( لا يكادون يفقهون حديثا ) * [ آية : 78 ] ، أن الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله ، ألا
يسمعون ما يحذرهم ربهم في القرآن ؟ يعني عبد الله بن أبي .
تفسير سورة النساء آية 79
فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( ما أصابك من حسنة ) * ، يعني الفتح والغنيمة يوم بدر ،
* ( فمن الله ) * كان ، * ( وما أصابك من سيئة ) * ، يعني البلاء من العدو ، والشدة من العيش
يوم أحد ، * ( فمن نفسك ) * ، يعني فبذنبك ، يعني ترك المركز ، وفي مصحف عبد الله بن
مسعود ، وأبي بن كعب : ' فبذنبك ، وأنا كتبتها عليك ' ، * ( وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ) * [ آية : 79 ] ، يعني فلا شاهد أفضل من الله بأنك رسوله .
تفسير سورة النساء آية [ 80 - 81 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 243
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٤٣