ورحمة الله وبركاته ، أو يرد عليه مثل ما سلم عليه ، * ( إن الله كان على كل شيء ) * من أمر
التحية ، إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها ، * ( حسيبا ) * [ آية : 86 ] ، يعني شهيدا ،
* ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) * ، نزلت في قوم شكوا في البعث ،
فأقسم الله عز وجل بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة ، * ( لا ريب فيه ) * ، يعني لا شك في
البعث ، * ( ومن أصدق من الله حديثا ) * [ آية : 87 ] ، يقول : فلا أحد أصدق من الله حديثا
إذا حدث ، يعني في أمر البعث .
* ( فما لكم ) * صرتم * ( في المنافقين ) * نزلت في تسعة نفر ، منهم : مخرمة بن زيد
القرشي ، هاجروا من مكة إلى المدينة ، فقدموا وأرادوا الرجعة ، فقال بعضهم : نخرج
كهيئة البداة ، فإذا غفل عنا مضينا إلى مكة ، فجعلوا يتحولون منقله منقلة ، حتى تباعدوا
من المدينة ، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضا بعيدة ، فلحقوا بمكة ، فكتبوا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم : إنا على ما فرقناك عليه ، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة ، ثم إنهم
خرجوا تجارا إلى الشام ، واستبضعهم أهل مكة بضائعهم ، فقالوا لهم : أنتم على دين محمد
صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلا بأس عليكم ، فساروا وبلغ المسلمين أمرهم ، فقال بعضهم لبعض :
أخرجوا إلى هؤلاء فنقاتلهم ، ونأخذ ما معهم ، فإنهم تركوا دار الهجرة وظاهروا عدونا .
وقال آخرون : ما حلت دماؤهم ولا أموالهم ولكنهم فتنوا ، ولعلهم يرجعوا للتوبة ،
والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت ، فأنزل الله عز وجل يخبر عن التسعة رهط ويعظ المؤمنين ليكون
أمرهم جميعا عليهم ، فقال الله عز وجل : * ( فما لكم ) * صرتم * ( في المنافقين ) *
* ( فئتين ) * تختصمون ، * ( والله أركسهم ) * ، يعني أضلهم فردهم إلى الكفر ، * ( بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله ) * عن الهدى ، * ( فلن تجد له سبيلا ) * [ آية : 88 ] .
تفسير سورة النساء آية [ 89 - 91 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 246
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٤٦