* ( ألو تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ) * ، يعني صدقوا * ( بما أنزل إليك ) * من
القرآن * ( و ) * صدقوا ب * ( وما أنزل من قبلك ) * من الكتب على الأنبياء ، وذلك أن
بشر المنافق خاصم يهوديا ، فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب ، ثم
إنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقضى لليهودي على المنافق ، فقال المنافق لليهودي : اتطلق
أخاصمك إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال اليهودي لعمر ، رضي الله عنه : إني
خاصمته إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فقضى لي ، فلم يرض بقضائه ، فزعم أنه مخاصمني إليك ، فقال
عمر ، رضي الله عنه ، للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، أحببت أن أفترق عن حكمك ، فقال
عمر ، رضي الله عنه ، مكانك حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر ، رضي الله عنه ، فأخذ
السيف ، واشتمل عليه ، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد ، فقال عمر ، رضي الله عنه :
هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله عز وجل وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم .
وأتى جبريل ، عليه السلام ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، قد قتل عمر الرجل ، وفرق
الله بين الحق والباطل ، فسمى عمر ، رضي الله عنه ، الفاروق ، فأنزل الله عز وجل في
بشر المنافق : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) * * ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * ، يعني كعب بن الأشرف ، وكان
يتكهن ، * ( وقد أمروا أن يكفروا به ) * ، يعني أن يتبرأوا من الكهنة ، * ( ويريد الشيطان أن يضلهم ) * عند الهدى * ( ضلالا بعيدا ) * [ آية : 60 ] ، يعني طويلا .
* ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ) * في كتابه ، * ( وإلى الرسول رأيت المنافقين ) * ، يعني بشرا ، * ( يصدون عنك صدودا ) * [ آية : 61 ] ، يعني يعرضون
عنك يا محمد إعراضا إلى غيرك ، مخافة أن تحيف عليهم ، * ( فكيف ) * بهم ، يعني
المنافقين ، * ( إذا أصابتهم مصيبة ) * في أنفسهم بالقتل ، * ( بما قدمت أيديهم ) *
من المعاصي في التقديم ، ثم انقطع الكلام ، ثم ذكر الكلام ، فقال عز ذكره : * ( ثم
جاءوك يحلفون بالله ) * نظيرها في سورة براءة ، * ( إن أردنا ) * ببناء مسجد القرار ،
* ( إلا إحسانا وتوفيقا ) * [ آية : 62 ] ، يعني إلا الخير والصواب ، وفيهم نزلت :
* ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) * ، يعني إلا الخير ، * ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) *
[ التوبة : 107 ] في قولهم الذي حلفوا به .
* ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) * من النفاق ، * ( فأعرض عنهم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 238
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٨