أسلمت ، وشهدت ألا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فهل الإسلام نافعي ؟ فقال
عمار : ينفعك ، فأقم ، فلما أصبح خالد غار بخيلة ، فلم يجد إلا هذا الرجل وماله ، فقال
عمار : خل عن هذا الرجل وماله ، فقد أسلم وهو في أماني ، قال خالد : فبم أنت تجير
دوني وأنا أمير عليك ، فاستبا ، فلما رجعا إلى المدينة أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أمان عمار ، ونهاه
أن يجير الثانية على أمير ، فقال خالد : يا نبي الله ، يسبني هذا العبد الأجدع ، وشتم خالد
عمارا .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : ' لا تسب عمارا ، فمن سب عمارا سب الله ، ومن أبغض
عمارا أبغضه الله ، ومن لعن عمارا لعنه الله ' ، فغضب عمار ، فقام فذهب ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لخالد : ' قم فاعتذر إليه ' ، فأتاه خالد فأخذ بثوبه ، فاعتذر إليه ، فأعرض عنه ، فأنزل
الله عز وجل في عمار : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ،
يعني خالد بن الوليد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ولاه أمرهم ، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء
سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* ( فإن تنازعتم في شيء ) * من الحلال والحرام ، يعني خالدا وعمارا ، * ( فردوه إلى الله ) * ،
يعني إلى القرآن ، * ( والرسول ) * ، يعني سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، نظيرها في النور ، ثم قال : * ( إن كنتم تؤمنون بالله ) * ، يعني تصدقون بالله بأنه واحد لا شريك له ، * ( واليوم الآخر ) * ، يعني
باليوم الذي فيه جزاء الأعمال ، فليفعل ما أمر الله ، * ( ذلك ) * الرد إليهما * ( خير وأحسن تأويلا ) * آية : 59 ] ، يعني وأحسن عاقبة .
تفسير سورة النساء آية [ 60 - 64 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 237
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣٧