كثيرا ) * [ آية : 19 ] ، يعني في الكره خيرا كثيرا ، يقول : عسى الرجل يكره المرأة ،
فيمسكها على كراهية ، فلعل الله عز وجل يرزقه منها ولدا ، ويعطفه عليها ، وعسى أن
يكرهها ، فيطلقها فيتزوجها غيره ، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرا كثيرا ، فيرزقه
منها لطفا وولدا .
تفسيرسورة النساء آية [ 20 - 21 ]
ثم قال سبحانه : * ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) * ، يقول : وإن أراد
الرجل طلاق امرأته ويتزوج أخرى غيرهأ ، * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * ، يقول :
وآتيتم إحداهن من المهر قنطارا من ذهب ، والقنطار ألف ومائتا دينار ، * ( فلا تأخذوا
منه شيئا ) * إذا أردتم طلاقها ، يقول : فليس له أن يضر بها حتى تفتدي منه ، يقول :
* ( أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) * [ آية : 20 ] ، يعني بينا ، * ( وكيف تأخذونه ) * تعظيما
له ، يعني المهر ، * ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * ، يعني به الجماع ، * ( وأخذن
منكم ميثاقا غليظا ) * [ آية : 21 ] ، يعني بالميثاق الغليظ ما أمروا به من قوله تبارك
وتعالى فيهن : * ( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) * [ البقرة : 231 ] ،
والغلظ يعني الشديد ، وكل غليظ في القرآن يعني به الشديد .
تفسير سورة النساء آية [ 22 ]
* ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * ، نزلت في محصن بن أبي قيس بن
الأسلت بن الأفلح الأنصاري ، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم
الأنصاري من الأوس من بني خطمة بن الأوس ، * ( إلا ما قد سلف ) * ؛ لأن العرب
كانت تفعل ذلك قبل التحريم ، وذلك أن محصن مات أبوه ، فشد على امرأته فتزوجها ،
وهو محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري ، من بني الحارث بن الخزرج ، وكبشة
بنت معن بن معبد ، وفي شريك وفي امرأته كحة ، * ( إنه كان فاحشة ) * ، يعني
معصية ، * ( ومقتا ) * ، يعني وبغضا ، * ( وساء سبيلا ) * [ آية : 22 ] ، يعني وبئس
المسلك ، وقال سبحانه : * ( إلا ما قد سلف ) * ؛ لأن العرب كانوا ينكحون نساء الآباء ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 222
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٢