بجهالة ) * ، فكل ذنب يعمله المؤمن فهو جهل منه ، * ( ثم يتوبون من قريب ) * ، يعني قبل
الموت ، * ( فأولئك يتوب الله عليهم ) * ، يعني يتجاوز عنهم ، * ( وكان الله عليما
حكيما ) * [ آية : 17 ] ، * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) * ، يعني
الشرك ، * ( حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * ، فلا توبة له عند الموت ،
* ( ولا ) * ( توبة ) * ( الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) * [ آية :
18 ] .
تفسير سورة القرآن آية [ 19 ]
* ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * ، نزلت في محصن بن
أبي قيس بن الأسلت الأنصاري ، من بني الحارث بن الخزرج ، وفي امرأته هند بنت
صبرة ، وفي الأسود بن خلف الخزاعي ، وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة ، وفي منظور
بن يسار الفزاري ، وفي امرأته ملكة بنت خارجة بن يسار المري ، تزوجوا نساء آبائهم
بعد الموت ، وكان الرجل من الأنصار إذا مات له حميم ، عمد الذي يرث الميت ، وألقى
على امرأة الميت ثوبا ، فيرث تزويجها ، رضيت أو كرهت ، على مثل مهر الميت ، فإن
ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقى عليها ثوبا ، فهي أحق بنفسها ، فأتين النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقلن : يا رسول الله ، ما يدخل بنا ولا ينفق علينا ولا نترك أن نتزوج ، فأنزل الله عز وجل
في هؤلاء النفر : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * ، يعن وهن كارهات ، ولكن
تزوجوهن برضى منهن ، وكان أحدهم يقول : أنا أرثك لأني ولي زوجك ، فأنا أحق
بك ، ثم انقطع الكلام .
ثم قال الله عز وجل : * ( ولا تعضلوهن ) * ، كان الرجل يفر بامرأته لتفتدى منه ، ولا
حاجة له فيها ، يقول : لا تحبسوهن * ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) * ، يقول : ببعض
ما أعطيتموهن من المهر ، ثم رخص واستثنى ، * ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * ، يعني
العصيان البين ، وهو النشوز ، فقد حلت الفدية إذا جاء العصيان من قبل المرأة ، ثم قال
تبارك وتعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ، يقول : صاحبوهن بإحسان ، * ( فإن
كرهتموهن ) * وأردتم فراقهن ، * ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 221
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢١