وقال بعضهم : لم تحل دماؤهم ؛ هم قوم عرضت لهم فتنة . فقال الله * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * وليس يعني : أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها
الشرك منافقون ، ولكنه نسبهم إلى ( خبثهم ) * الذي كانوا عليه مما في قلوبهم
من النفاق ، يقول : قال بعضكم كذا ، وقال بعضكم كذا ؛ [ هلا ] كنتم فيهم
فئه [ واحدة ] ولم تختلفوا في قتلهم ؟ ثم قال : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) صلى الله عليه وسلم
أي : ردهم إلى الشرك بما كان في قلوبهم من الشك والنفاق .
* ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) * أي : في الكفر شرعاً سواء * ( فلا تتخذوا منهم أولياء ) * أي : لا توالوهم .
* ( حتى يهاجروا في سبيل الله ) * فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا منها ؛
يعني : المدينة * ( فإن تولوا ) * وأبوا الهجرة * ( فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ) * ثم استثنى قوماً نهى عن قتالهم ؛ فقال : * ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * قال محمد : يعني : إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم
ميثاق ، ومعنى ( اتصل ) : انتسب .
قال يحيى : وهؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد ، وكان بين رسول
الله وقريش عهد ؛ فحرم الله من بني مدلج ما حرم من قريش ؛ وهذا منسوخ
تفسير ابن زمنين — صفحة 394
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٩٤