وقوله تعالى : * ( لم يلد ولم يولد ) * [ الآية : 3 ] .
قال ابن علي : * ( لم يلد ) * دليل على الفردانية ، * ( ولم يولد ) * دليل على الربوبية .
وقال جعفر : جل ربنا أن تدركه الأوهام ، والعقول والعلوم بل هو كما وصف نفسه
والكيفية عن وصفه غير معقولة سبحانه أن تصل الفهوم والعقول إلى كيفيته * ( كل شيء
هالك إلا وجه ) * ، وله البقاء والسرمدية ، والأبدية ، والوحدانية ، والمشيئة والقدرة عز
وجل تبارك وتعالى .
وقال الواسطي : نفى الحقائق ، والإحاطة ثم أكده بقوله : * ( ولم يكن له كفوا أحد ) *
فلا يشار إلى ما لا كقوله بوجه كيف يطلق اللسان بما لا كقوله ، ولا مثل له إلا إثبات
دون المباينة وكيفية الصفات .
وقال عمرو المكي : تنزل الخلق بوادي العلم يبشر ما توحد به منه في القدم في تيه
العمى فيما أخفاه وعدوه عن الأعداء في صحبة الأول بعلمه وذلك قوله : * ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) * .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت
أبا جعفر الملطي يحكي عن علي بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد رضي الله
عنهم في قوله : * ( قل هو الله أحد ) * .
قال معناه اظهر ما تريده النفس بتأليف الحروف فإن الحقائق مصونة على أن يبلغها ،
وهم اوفهم وإظهار ذلك بالحروف ليهتدي بها من ألقى السمع ، وهو إشارة إلى غائب
وإنما هو تنبيه على معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، والأحد الفرد
الذي لا نظير له فمعنى قوله : * ( أحد ) * أي معبود يأله الخلائق إليه فيعجزوا عن إدراكه
فإنه بألوهيته متعال عن الإدراك بالعقول والحواس ، و * ( الصمد ) * المتعال عن الكون
والفساد ، و * ( الصمد ) * الذي لا يوصف بالتغاير ، وسورة الإخلاص خمس كلمات :
* ( الله إحد ) * دلالة على الفردانية * ( الله الصمد ) * دلالة على العز * ( ولم يلد ) * معرفة
الربوبية * ( لم يولد ) * معرفة التنزيه * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * معرفة أن * ( ليس كمثله
شيء ) * وهذه بأجمعها تدلك على الانقطاع إليه ، والتبرئ مما سواه .
* *
تفسير السلمي — صفحة 431
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣١