قال الواسطي : الصمد الذي لا يستحرق ، ولا يستغرق ولا يفترض عليه القواطع
والعلل .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم يقول : قال ابن عطاء : * ( قل هو الله أحد ) * ظهر لك منه التوحيد ، * ( الله الصمد ) * ظهر لك منه المعرفة ، * ( لم يلد ) * ،
ظهر لك منه الإيمان ، * ( ولم يولد ) * ظهر لك منه الإسلام ، * ( ولم يكن له كفوا أحد ) *
ظهر لك منه اليقين .
وقال الجنيد رحمه الله : الصمد الذي لا تدركه حقيقة نعوته وصفاته كما قال : * ( ولا يحيطون به علما ) * [ طه : 110 ] .
قال بعضهم : * ( قل هو الله أحد ) * على سبيل انه معبود بالرسم ، وهو وراء الرسم
فجل عن أن يشار إليه بذكر التأله .
وقال بعضهم : * ( الصمد ) * المصمود إليه في الحوائج ، والذي * ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) * الذي لا نظير له في ذات ، ولا فعل .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : وجدنا أنواع الشرك
على ثمانية أنواع : التنقص ، التقلب ، والكثرة ، والعدد ، والعلة ، والمعلول ، والأشكال ،
والأضداد فنفى عز وجل عن صفته نوع الكثرة ، والعدد بقوله : * ( قل هو الله أحد ) *
ونفى التقلب والتنقص بقوله : * ( الله الصمد ) * ونفى العلل والمعلول بقوله : * ( لم يلد ولم يولد ) * ونفى الاشكال والأضداد بقوله : * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * .
ويقال سمى سورة الإخلاص لأنه أخلص فيها معاني التوحيد .
وقيل : الأحد للعامة ، والواحد للفضل .
وقيل : * ( الصمد ) * الذي لا يستغنى عنه في شيء من الأشياء .
وقيل : * ( الصمد ) * الذي آيست العقول من الاطلاع عليه .
وقال الحسين بن الفضل : * ( الصمد ) * الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء .
وقال بعضهم : الصمدية القطع بالإياس عن المطالعة والوقوف على شيء من لطائف
الصفات ، وقيل : * ( الصمد ) * الذي لا يؤثر فيه شيء .
وقيل : * ( الصمد ) * الذي لا يتغير بإظهار الكون لأن الحدث لا يحدث لله صفة لم
تكن .
تفسير السلمي — صفحة 430
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣٠