ذكر ما قيل في سورة العلق
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( اقرأ باسم ربك ) * [ الآية : 1 ] .
قال بعضهم : أهل الإرادة في الطلب ، والمرادون مطلوبون ألا ترى إبراهيم عليه
السلام كان طالبا بقوله : * ( هذا ربي ) * وليس لمن يهدي ربي ) * * ( وإني ذاهب إلى ربي ) *
والمراد مطلوب ذلك صفة الحبيب ألا ترى انه لما قيل له : * ( اقرأ باسم ربك ) * استقبله
الأمر من غير طلب .
قوله تعالى : * ( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى ) * [ الآية : 6 ، 7 ] .
قال ابن عطاء : رؤية الغنى تورث الطغيان والبطر ، لأنه يورث الفخر ، والفخر يورث
الطغيان .
وقال يحيى بن معاذ : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، فالذي يعيذك
من طغيان العبادة الزهد في الدنيا ، والذي يؤديك إلى الزهد الجوع الدائم ، فإن الجوع
الدائم يقطع شهوة الذنب عنك .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم يقول : قال ابن عطاء : طغيان
الغني لمن لا يصلح له إلا الفقر فإن أغناه اضره غناه ، وقال : إذا أغناه غناه عن المغني
أبطره ذلك الغنى .
قوله تعالى : * ( واسجد واقترب ) * [ الآية : 19 ]
قال ابن عطاء : * ( اقترب ) * إلى بساط الربوبية فقد اعتقناك من بساط العبودية .
وقال الواسطي رحمه الله : العوام متقلبون في صفات العبودية ، والخواص مكرمون
بأوصاف الربوبية ولا يشاهدون غير صفات الحق لأن العوام لا تحتمل الصفات لضعف
اسرارهم ، وبعدهم عن مصادر الحق .
وقال الحسين : في هذه الآية معناه أن الله لم يبح للجوارح ترك التجلي بمحاسنها ،
وذلك نفس إظهار الربوبية على العبودية لذلك قال : * ( واسجد واقترب ) * وهو معنى
تفسير السلمي — صفحة 407
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٠٧