فإن يكن في أمتي فعمر ' أي : من اشرف على حقائق الرقم ، وعلى معاني الكتاب
المرقوم فمن كان بهذه الحالة فهو مكلم من جهة الحق بلا واسطة .
قوله تعالى : * ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * [ الآية : 14 ] .
قال أبو سليمان : الران ، القسوة هما ميراث الغفلة فمن يقظ وتذكر خلص من
القسوة والدين ودواؤها إدمان الصوم فإن وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدوام .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء في
قوله : * ( كلا بل ران على قلوبهم ) * . قال : الطاعة على الطاعة حتى يحجب قلبه عن
مشاهدة المنة لأن العجب والدنيا في الطاعة يورثان نسيان المنة وترك الحرمة .
قوله تعالى : * ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) * [ الآية : 15 ] .
قال القاسم : حجبهم في الدنيا عن مولاهم المعاصي ، وحجبهم في الآخرة عن
مولاهم البدع .
وقال بعضهم : الحجاب حجابان : حجاب غفلة ، وحجاب كفر فمن حجب في دنياه
بالغفلة حجب في الجنة بالرحمة ومن حجب في دنياه بالكفر حجب في النار بالغضب .
قال الواسطي رحمه الله : الكفار في حجاب لا يرونه ، والمؤمنون في حجاب يرونه
في وقت دون وقت ، ولا حجاب له غيره ولا يسعه سواه ما اتصلت بشرية بربوبية قط
ولا فارقت عنه .
قوله تعالى : * ( إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون ) * [ الآية : 22 ، 23 ] .
قال أبو سعيد الخراز : للأبرار علامات : أولها أن يكون معصوما عن المخالفات
بعصمة الله محفوظا بطاعة الله لا يؤذي أحدا من المخلوقين ، ويرحم الضعفاء لضعفهم
ويعرف نعم الله في جميع الأحوال ، ويرى نقصانه في جميع الأفعال .
وقال ابن عطاء : على ارائك المعرفة وينظرون إلى المعروف وعلى ارائك القربة ينظرون
إلى الرؤوف ، وللإسلام أركان كما أن للنفس أركانا : فالرجلان الصبر والورع ، واليدان
تفسير السلمي — صفحة 381
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٨١