قال أبو عثمان : استقاموا على مقالتهم بالفعل والعزم والنية .
قوله عز وعلا : * ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) * [ الآية : 15 ] .
قال بعضهم : أوصى الله العوام ببر الوالدين لما لهما عليه من نعمة التربية والحفظ
فمن حفظ وصية الله تعالى في الأبوين وفقه ببركة ذلك الحفظ بركات الله تعالى ،
وكذلك رعايات الأوامر والمحافظة عليها توصل بركاتها بصاحبها إلى محل الرضا
والأمن .
قوله تعالى : * ( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ) * [ الآية : 15 ] .
قال ابن عطاء : خاطب الله الأنبياء ونعتهم عند كمال الأوصاف وتمام العقول وهو
الوقت الذي أخبر الله عز وجل عن تمام خلقه عباده حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين
سنة .
قوله تعالى : * ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ) * [ الآية : 15 ] .
قال سهل : الهمني التوبة والعمل بالطاعة .
وقال بعضهم : تمام الشكر والمعرفة بالعجز عن الشكر لأن توفيق الشكر يوجب الشكر
إلى ما لا نهاية لذلك قال محمود الوراق :
* إذا كان شكري نعمة الله نعمة
* علي له في مثلها يجب الشكر
*
* فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله
* وإن طالت الأيام واتصل العمر
*
* وما منهما إلا له فيه منة
* تضيق بها الأوهام والبر والبحر
*
* فإن مس بالسراء عم سرورها
* وإن مس بالضراء أعقبه الأجر
*
قوله تعالى : * ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) * [ الآية : 15 ] .
قال سهل : العمل المرضى ما كان أوائله على الإخلاص مقيدا باتباع السنن .
قال ابن عطاء : العمل الصالح المرضى ما يصلح للعرض على الحق .
قوله تعالى : * ( وأصلح لي في ذريتي ) * [ الآية : 15 ] .
قال سهل : اجعلهم خلف صدق لي ولك عبيد حق .
قال ابن عطاء : وفقهم لصالح أعمال ترضى بهم عنهم .
قال محمد بن علي : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا .
تفسير السلمي — صفحة 243
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٤٣