قال بعضهم : لم يترك قسم معاش الدنيا مع خستها للعبد فكيف يترك قسمة الرحمة
للعبد مع جلالتها .
قوله تعالى : * ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) * [ الآية : 32 ] .
قال سهل : فضلنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا
والآخرة .
وقال الجنيد رحمة الله عليه : * ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) * قال : بالتمييز
وحفظ السر .
وقال بعضهم : بالحلم والأناة .
وقال بعضهم : بالثقة والتوكل .
وقال بعضهم : بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان .
وقال أبو الحسين الوراق : بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قوله تعالى : * ( ورحمة ربك خير مما يجمعون ) * [ الآية : 32 ] .
قال سهل : الذكر لله خالصا خير من كثرة الأعمال لطلب الجزاء .
قال ابن عطاء : يعطيكم على سبيل الفضل خير لهم مما يجازيهم بأعمالهم .
وقال بعضهم : طلب الرحمة في إتمام الفرائض والسنن خير من كثرة النوافل ورؤية
النفس فيها والامتنان بها لأن ذلك محل الاستدراج والخداع .
قوله تعالى : * ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) * [ الآية : 33 ] .
قال ابن عطاء : اعتذار من الله إلى أنبيائه انه لم يزو عنهم الدنيا إلا لأنها لا خطر لها
عنده وانها فانية فآثر لهم الآخرة التي هي باقية وأهلها مبقون .
قوله تعالى : * ( والآخرة عند ربك للمتقين ) * [ الآية : 35 ] .
قال محمد بن علي الترمذي : الآخرة الجنة أي ما وعد الله في الآخرة من الخيرات
خير للمتقين لمن اتقى الشرك سرا وعلانية في ايمانه وأفعاله وأقواله .
قال أبو بكر الوراق : التقوى سراج القلب يدله على مواضع الخلل منه فيصلحه
ومن لم يكن له التقوى لم يكن له في قلبه نظر ولا بصر .
قوله تعالى : * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) * [ الآية : 36 ] .
قال سهل : حكم الله تعالى انه لا يرى قلب عبد يسكن إلى شيء سواه إلا أعرض
تفسير السلمي — صفحة 233
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٣٣