وقال القاسم : اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه فكيف يقف على
مائية وصفه وذاته .
وقال اللطيف الذي لطفه في كل مكان حتى لا يبقى مكان إلا لطفه غالب عليه .
قال بعضهم : اللطيف الذي لم يظهر شيئا من الأكوان يقف على مائيته .
قال بعضهم : اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه .
وقال الجنيد رحمة الله عليه : اللطيف من نور قلبك بالهدى وربى جسمك بالغذاء
واخرجك من الدنيا مع الإيمان بغير بلوى ويحرسك وأنت في لظى ويمكنك حتى تنظر
وترى هذا لطف اللطيف بالعبد اللطيف .
قال أبو سعيد الخراز في قوله : * ( لطيف بعباده ) * موجود في الظاهر والباطن والأشياء
كلها موجودة به لكن يوجد ذكره في قلب العبد مرة ويفقد مرة ليجدد بذلك افتقاره
إليه .
قال القاسم في قوله : * ( يرزق من يشاء ) * الفطنة والحكمة وهو القوى العزيز القوى
بقوى الفطن والعزيز عزز عنايته ورعايته ولا يبذلها لكل أحد .
قوله تعالى : * ( ومن كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) * [ الآية : 20 ] .
قال سهل : حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا .
قال بعضهم في هذه الآية : من عمل لله محبة له لا طلبا للجزاء صغر عنده كل شيء
دون الله فلا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله من الدنيا والآخرة .
قوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * [ الآية : 23 ] .
قال سهل : أن تقربوا إلي باتباع سنتي .
قال ابن عطاء : لا أسألكم على دعوتكم أجرا أن تتوددوا إلي بتوحيد الله وتتقربوا
إليه بدوام طاعته وملازمة أوامره .
وقال جعفر مثله .
حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال :
حدثنا وكيع بن الجراح عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قوله : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) * الآية ، قال : كل من تقرب إلى الله بطاعته وحبب عليه محبته .
تفسير السلمي — صفحة 227
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٧