تشغلها شغلتك . قال فلما كان الغد واخرج للقتل قام وقال : حسب الواحد إفراد الواحد
له ، ثم خرج يتبختر في قيده ويقول :
* تديني غير منسوب إلى شيء من الحيف
* سقاني مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف )
* فلما دارت الكأس دعانا لنطع والسيف
* كذا من يشرب الراح مع التين في الصيف
*
ثم قال : * ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ) * ثم ما نطق
بعد ذلك حتى فعل به ما فعل .
قوله تعالى : * ( الله لطيف بعباده ) * [ الآية : 19 ] .
قال ابن عطاء : يعلم من أنفسهم ما لا يعلمون من نفوسهم فربط كلا بحده فمن بقي
مع حده حجب ومن تجاوز حده هلك .
قال بعضهم : تلطف بعبده من فنون المبار ما يتعجب فيها المتعجبون كما جاء في الخبر
حتى يقول الناس أهذا نبي أو ولي فقيل لهم : المتحابون في الله .
وقال علي بن عبد العزيز : اللطيف من يلطف بهم من الجهات الخفية ومن أحسن
إليك في خفاء فقد لطف بك يرزق من يشاء من عباده يدخلهم الجنة فضلا ولا يمن بها
عليهم .
قال أبو سليمان الداراني : من لطف الله بعبده أن يميز له كنه معرفته حتى لا تتكدر
عليه نعماؤه .
سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الفارسي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول
في قوله : * ( الله لطيف بعباده ) * معناه لطيف بعبده حيث لم يكشف له ما سبق من الأزلية
لأنه لو كشف للسعيد سعادته لامتنع من عبادة الله والسعي في طلب رضاه وكذلك
الشقاوة .
وقال الجنيد رحمة الله عليه : اللطيف الذي لطف بأوليائه حتى عرفوه .
وقال ابن عطاء : الذي يعرف العيوب بلا دليل .
وقال بعضهم : اللطيف الذي ينسى العباد في الآخرة ذنوبهم لئلا يتحسروا .
تفسير السلمي — صفحة 226
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٢٦