قوله تعالى : * ( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) * [ الآية : 66 ] .
سمعت السلمي يقول : حقيقة العبودية تسليم الأمور للربوبية .
وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن ترك العبودية فقد تعطل من الزينة .
وذكر عن بعضهم أنه قال : رأى الجنيد - رحمة الله عليه - في المنام فقيل : ما فعل
الله بك ؟ قال : فنيت تلك العلوم وطاحت تلك الإشارات وأبيدت تلك العبارات وما
نفعنا إلا ركعات نركعها في السحر .
وقال محمد بن علي : من رأى منة الله عليه في أن وفقه لعبادته ألزمه الشكر له ومن
وفق للشكر لم يحرم الزيادة .
قوله عز وعلا : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * [ الآية : 67 ] .
قال سهل : ما عرفوه حق معرفته في الأصل ولا في الفرع .
قال الحسين : كيف يعرف قدر من لا يقدر سواه .
قال الواسطي - رحمة الله عليه - : لو طالعوا حق حقه في محبتهم لعلموا العجز عن
ذلك بالكلية فلم يعرف قدره من ادعى لنفسه معه مقاما قال الله : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * .
قوله عز وعلا : * ( والسماوات مطويات بيمينه ) * [ الآية : 67 ] .
سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن ذلك فقال : متى كانت منشورة حتى صارت
مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع على العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون كخردلة
أو كجناح بعوضة أو أقل منها ، كذلك قوله قائم على كل نفس كيف لا يستحيل قيامه
على هذا الكون الذي لا يزن عنده ذرة بل قيامه بنفسه لنفسه .
قوله تعالى : * ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) * [ الآية : 69 ] .
قال سهل : قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم
صلى الله عليه وسلم .
قال القاسم : أشرقت الأرض بأولياء الله فهم فيها أنوار الله ومواضع حججه وغياث
عباده وملجأ خلقه .
قوله تعالى : * ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم ) * [ الآية : 71 ] .
تفسير السلمي — صفحة 204
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٠٤