إبراهيم محبة ولده عليهما السلام لكي لا يزاحم محبته محبة غيره . والمبتغى مما أمر الله
به إبراهيم من ذبح الابن إجلاء السر وترك عادة الطبيعة لا حصول الذبح الا ترى انه لما
أمر السكين انقلبت فلم تقطع فنودي * ( وفديناه بذبح عظيم ) * أي قد حصلت ما طالبناك
به من طريق الإشارة فيما تقدمنا إليك .
قوله عز وعلا : * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * [ الآية : 108 ] .
قال الواسطي - رحمة الله عليه - : ثناء حسنا وقولا عند جميع الأمم .
قوله عز وعلا : * ( كذلك نجزي المحسنين ) * [ الآية : 105 ] .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الكتاني يقول : المحسن من أحسن إلى
نفسه فلا يوقعها في الورطات ومحسن إلى الخلق فلا يؤذيهم بسوء خلقه ومحسن عبادة
ربه فلا يشوبها بشيء من الرياء .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الكتاني يقول : بين العبد وبين الله ألف
مقام من نور وظلمة وإنما كان اجتهادهم في قطع الظلمة حتى وصلوا إلى النور فلم
يكن له رجوع فذلك جزاء المحسنين .
قوله عز وعلا : * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * [ الآية : 143 ] .
قال سهل : من القائمين بحقوق الله قبل البلاء .
قال الواسطي : من العارفين أن تسبيحه لا ينجيه مما هو فيه وإنما ينجيه منه : الفضل
وسابق القضاء .
قال بعضهم في قوله * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * أي من المتعرفين إلينا في الرخاء
قبل الشدائد وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ' .
قوله تعالى : * ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين ) * [ الآية : 161 ، 162 ] .
قال أبو عثمان : من مال إلى شيء سوى الله أو عظم شيئا سواه فذلك لترادف الفتنة
تفسير السلمي — صفحة 181
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٨١