سمعت منصور بن عبد الله يقول : السابق العلماء والمقتصد المتعلمون والظالم الجهال .
وقال أيضا : السابق الذي اشتغل بمعاده والمقتصد الذي اشتغل بمعاده ومعاشه والظالم
الذي اشتغل بمعاشه عن معاده .
وقال ابن عطاء - رحمة الله عليه - : الظالم النفس والمقتصد القلب والسابق الروح .
قوله تعالى : * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * [ الآية : 34 ] .
سمعت النصرآباذي يقول : ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم فلما
نجوا منها حمدوا وقال : * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * .
قال أبو سعيد الخراز : أهل المعرفة في الدنيا كأهل الجنة في الآخرة ، قال الله تعالى
عن أهل الجنة : * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * وإنما احزانهم الاشتغال بالإعراض
فتركوا الدنيا في الدنيا فنعموا وعاشوا في الدنيا عيش الخائفين .
قال القاسم في هذه الآية قال : زوال النقم وتقليب القلب وسلامة العاقبة .
وقال بعضهم : حزن المحاسبة .
قوله تعالى : * ( إن ربنا لغفور شكور ) * [ الآية : 34 ] .
قال الواسطي - رحمة الله عليه - : شكر الله للعبد رضاه بما اجرى عليه وشكر
العبودية أن يرى النعمة من الله ابتداء وانتهاء .
قال سهل - رحمة الله عليه - : غفور لذنوب كثيرة شكور لأعمال يسيرة .
وروى عن بعض أهل الورع انه كان متعلقا بأستار الكعبة ويقول : من مثلي إلهي أن
أذنبت مناني وإن تبت رجاني وإن أقبلت ادناني وإن أدبرت ناداني إن ربنا لغفور شكور
غفور للذنب العظيم شكور للعمل اليسير .
قوله عز وعلا * ( الذي أحلنا دار المقامة ) * [ الآية : 35 ] .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر التميمي يقول : إن كانت أعمالك
مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب ولو كان مكتسبا لم يسم فضلا الا ترى
الله يقول : * ( أحلنا دار المقامة من فضله ) * الآية .
* *
تفسير السلمي — صفحة 170
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٧٠