دخول الجنة وسؤال السابق الهداية إلى الرب ليزول عنه الكرب .
وقال محمد بن علي الترمذي : لكل نوع من هؤلاء الثلاثة نوع من السؤال أخبر عنها
المصطفى صلى الله عليه وسلم . فسؤال الظالم : أسألك الإيمان بك والكفاف من الرزق ، وسؤال
المقتصد : أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها
من قول أو عمل ، وسؤال السابق : أسألك النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك .
قال بعضهم : الظالم من يكون أعماله بعضها رياء وبعضها إخلاص والسابق من
يخلص عمله لله .
قال بعضهم : الظالم من اخذ الدنيا من حلال وحرام والمقتصد من يجتهد أن لا
يأخذها إلا من حلال والسابق من ترك الدنيا جملة واعرض عنها .
قال أبو عثمان : من وحد الله بلسانه ولم يوافق فعله قوله فهو ظالم ومن وحد الله
بلسانه وأطاعه كرامة فهو مقتصد ومن وحده بلسانه واطاعه بجوارحه وأخلص له عمله
فهو سابق .
قال بعضهم : الظالمون هم الذين نزلوا عن الصحابة والمقتصدون هم عامة الصحابة
والسابقون هم المهاجرون الأولون .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز بمصر يقول : قال ابن
عطاء : الظالم هو الذي يحبه لأجل الدنيا والمقتصد الذي يحبه من اجل العقبى والسابق
الذي اسقط مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة الحق عليه
وسلطانه .
قال بعضهم : الظالم هو الذي يريد بطاعته كرامة الخلق وإجلالهم له والمقتصد الذي
يريد بطاعته الجنة والسابق الذي حمله حب الأمر والنهي ورضا الأمر عن أن يريد به
شيئا سواه .
قال بعضهم : الظالم الناظر إلى صفته والمقتصد المبتغى به فضلا والسابق الذي يرى
فضل الله عليه فيما وفقه للعمل .
قال بعضهم : الظالم من هو ظاهره خير من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره
وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره .
وقال بعضهم : ميراث الكتاب لمن يظلم نفسه ويحملها ما لا تطيق من أنواع
تفسير السلمي — صفحة 167
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٦٧