عبد الله الحسن بن معقل القرشي يقول : لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه أو
يداهن غيره .
وقال سهل : * ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) * يقول الله لهم : لمن عملتم ؟ أو ماذا
أردتم ؟ فيقولون : لك عملنا وإياك أردنا فيقول : صدقتم ، فوعزته يقول لهم في
المشاهدة : صدقكم ألذ من نعيم الجنة .
قوله عز وعلا : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ) * [ الآية : 15 ] .
سئل بعض العلماء : من المرحوم ؟ فقال : عزيز قوم ذل - يعني عصى بعد ما اطلع -
وغني قوم افتقر كان غنيا بالله ثم وقع في الطلب وعالم بين جهال يأتي ما يأتي الجهال .
قوله عز وعلا : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * [ الآية : 21 ] .
قال محمد بن علي الترمذي : الأسوة في الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتداء به والاتباع لسنته
وترك مخالفته في قول وفعل .
سمعت جدي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا
نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله تعالى يقول : * ( وإن
تطيعوه تهتدوا ) * .
قوله عز وعلا : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * [ الآية : 23 ] .
قال محمد بن علي : خص الله الإنس من جميع الحيوان ثم خص المؤمنين من
الإنس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال : * ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * فحقيقة
الرجولية الصدق ومن لم يدخل في ميدان الصدق فقد خرج من حد الرجولية .
سمعت عبد الله الرازي يقول : كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر انه من كلام شاه ؟
ثلاثة من علامات الصدق والوصول إلى منازل الأنبياء ، وذلك : إسقاط قدر الدنيا والمال
من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك كالمدر والتراب متى ظفرت به صببته على
الخلق كهيئة التراب ، والثاني : إسقاط رؤية الخلق من قلبك حتى كأنهم كلهم أموات
وأنت وحدك على وجه الأرض تعبد ربك ولا تلتفت إلى مدحهم ولا تزيد ولا تنقص
شيئا من أفعالك بسبب كلامهم ، والثالث : إحكام سياسة نفسك بخالصة العداوة لها
تفسير السلمي — صفحة 143
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٤٣