قال بعضهم : من مكن من رعاية سره وافتقاد أوقاته أن يعدم الزوائد من الله ودوام
الفوائد ومن ضيع أوقاته وأهمال ساعاته فهو متردد في ميادين الغفلة وساع في مسالك
الهلكة .
قوله تعالى : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ) *
[ الآية : 60 ] .
قال النصرآباذي : الخلق كلهم عبدة النعم والغريب والعزيز فيهم من يعبد المنعم ومن
انقطع عن الله بأي شيء انقطع فهو مغبون وإن كان منقطعا عنه بطاعته وجنته .
قال الله تعالى : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ) * خاطب به العوام وقال للخواص * ( والله خير وأبقى ) * .
قوله تعالى : * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) *
[ الآية : 61 ] .
قال أبو عثمان : من فرح بالدنيا وانقطع إليها عن الله فهو مغبون وإن كان منقطعا عنه
بطاعته وجنته .
قال الله تعالى : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) * .
قال أبو عثمان : من فرح بالدنيا فرح بغير مفروح به ، لأن أولها بلاء وأوسطها عناء
وآخرها فناء ومن عمل للآخرة وركن إليها أتاه الله خير الدارين وأتته الدنيا وهي راغمة ،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' من كانت الآخرة همه جعل الله الغني في قلبه وأتته الدنيا وهي
راغمة ' .
سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : لأن يغنيك عنها خير من أن
يغنيك بها .
قوله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) * [ الآية : 68 ] .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : سئل الجنيد رحمة الله عليه
عن قوله : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) * وقال : كيف يكون للعبد اختيار والله المختار
تفسير السلمي — صفحة 108
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٨