لقدرك وعظم محلك .
قال الحسين في هذه الآية خاطب منصوب القدرة في عين العدم .
سمعت النصرآباذي يقول : سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول : قال أبو سعيد
القرشي : يريد الله من الخلق أن لا يعلقوا سرهم بشيء من الدنيا والآخرة والكرامات
والدرجات والأحوال ، كأن يكونوا خير كونهم لم يكونوا حين كان لهم بقوله : * ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) * من نودي هل نودي إلا أشباحا مقدورة بعلمه فرضى
منهم حين كونهم أن يكونوا قائمين به قد نسوا إلا في جنب وجوده .
وحكى عن أبي يزيد رحمة الله عليه : انه قرئت هذه الآية بين يديه فقال : الحمد لله
الذي لم أكن ثم سئل بعضهم عن معنى قوله هذا ؟ فقال : معناه كيف كنت استحق
سماع النداء وجوابه فجاء به الحق عنا الطف ونيابته عنا أتم ، هذا معناه والله أعلم
بالصواب .
قوله تعالى : * ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ) * [ الآية : 51 ] .
قال بعضهم : اتبعنا الموعظة الموعظة والرسول الرسول والدليل الدليل ، لعلهم
يتذكرون : أي ينتبهون من رقدة الغفلة ويرجعون إلى رؤية الاستقامة .
قوله تعالى : * ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) * [ الآية : 55 ] .
قال أبو عثمان : كل شيء ما سوى القرآن وذكر الله فهو لغو .
قال يوسف بن الحسين : اللغو ما يشغلك عن العبادة .
وقال بعضهم : اللغو متابعة النفس فيما تشتهيه . واللغو غفلة الروح عن موارد القدرة
ومصادرها . قال حمدون : اللغو ذكر الخلق .
قوله تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ) * [ الآية : 56 ] .
قال ابن عطاء : إنك لا تسأل الهداية لمن تحبه طبعا وإنما سئل الهداية لمن يحبه فتكون
محبتك له حقيقة ، لأنك لا تحب على الحقيقة إلا من يحبه فإن قيل محبة النبي صلى الله عليه وسلم
لإسلام أبي طالب قيل ذلك محبة طبع لا محبة حقيقية ، ومحبة الحقيقة كما أحب عمر
وأحب له الإسلام فأسلم .
قوله تعالى : * ( أولم نمكن لهم حرما آمنا ) * [ الآية : 7 ] .
تفسير السلمي — صفحة 107
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٠٧