السر ألا تراه يقول : * ( وهدى وموعظة للمتقين ) * أي : أن الاهتداء بهذا البيان والإتعاظ
به للمتقين الذين اتقوا كل شيء سواه .
قوله تعالى : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) * [ الآية : 139 ] .
سئل محمد بن موسى ما بال الإنسان يحزن مرة ويفرح أخرى ؟ فقال : إن الأرواح
غذاؤها وتهذيبها في الاستتار والتجلي ، يطرب عند التجلي ويحزن عند الاستتار ، فمن
حجبه حزن ومن طالعه بعين البر واللطف فرح ، ومن طالعه بعين السخط خاف وقلق .
قوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * [ الآية : 133 ] .
فالطلب للمغفرة والغفران هو حظ النفس وكذلك طلب الجنان ، وما دام العبد بهذه
الصفة فهو عبد نفسه وطالب حظه إلى أن يستوي في ميادين لطائف الخطاب ورود
الرضوان ودخول النيران ، حينئذ فنى عن حظوظه وبقي بلا حظ ، واستولت عليه في
ذلك جلابيب القدرة ، فحينئذ يأنف أن ينظر إلى حظوظه فيبقى أثر الأثر لغير الحق
عليه .
قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * .
قال يحيى بن معاذ : هذه مدحة لهم ولم يكن الله تعالى ليمدح قوما ثم يعذبهم .
وقال جعفر الصادق رحمة الله تعالى عليه : يأمرون بالمعروف والمعروف هو موافقته
الكتاب والسنة .
قوله تعالى : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * [ الآية : 144 ] .
قال الحسين : ليس للرسول إلا ما أمر به أو كوشف به ، ألا تراه لما سئل فيم يختصم
الملأ الأعلى بقي حيث لم يسمع حسا ولا نطقا فقال : لا أدري ، فلما غيب عنه شاهده
تفسير السلمي — صفحة 121
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٢١