قال بعضهم : * ( ربيون كثير ) * : وزراء الأنبياء فما وهنوا لما أصابهم اعتماداً على الله
تعالى ، وما ضعفوا لما أصابهم في ذات الله تعالى ، و ' ما استكانوا ' لم يتضرعوا لنزول
البلاء بهم .
قوله تعالى : * ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) * .
قال الواسطي : كونوا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما كانت نسبته إلى الحق لم
يؤثر عليه فقدان السبب ، ولما ضعفت نسبتهم أثر عليهم الخطاب ، فعمر بن الخطاب
رضي الله عنه يقول : ' من قال مات محمد صلى الله عليه وسلم ضربت عنقه وأبو بكر رضي الله عنه
نظر إلى ما دله عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم فقرأ : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * .
قوله تعالى : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) * [ الآية : 159 ] .
قال الواسطي : جميع أوصافك وما يخرج من أنفاسك رحمة مني عليك وعلى من
اتبعك ، ثم أمره بإقامة العبودية في حسن المعاشرة مع أوليائه وتقريب منزلتهم والمشورة
معهم بقوله * ( وشاورهم في الأمر ) * ثم قال : * ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) * أي فاقطع
عنهم جملة ، وانقطع إلى سيرك وتوكل عليه ، عاشرهم ظاهراً وطالع ربك سراً .
قال بعضهم : ' فاعف عنهم ' : تقصيرهم في تعظيمك واستغفر لهم قعودهم عن
أمرك ، وشاورهم في الأمر : لا تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا تعفو
وبنا تغفر وإيانا تطالع .
ويقال : لا تعتمد عليهم وعلى كثرتهم في شيء من أمورك ، إذا عزمت فأخلص
عزمك لنا ، فإنك الحبيب ولا يحسن بالحبيب أن يلاحظ غير حبيبه .
قال ابن عطاء : لما علا خلقه جميع الأخلاق عظمت المؤنة عليه ، فأمر بالغض والعفو
والاستغفار لهم .
قال جعفر : أمر باستقامة الظاهر مع الخلق وبتجريد باطنه للحق ، ألا تراه يقول :
* ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) * .
قوله تعالى : * ( وسنجزي الشاكرين ) * .
سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن سعيد يقول : الشاكر من يشكر
تفسير السلمي — صفحة 124
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١٢٤