وقال الحسين بن الفضل : يوم تبيض وجوه بالشهادة وتسود وجوه بالفرار من
الزحف .
وقال محمد بن الفضل : تبيض وجوه بالقناعة وتسود وجوه بالطمع .
قوله تعالى : * ( ولقد نصركم الله ببدر ) * [ الآية : 123 ] .
لضعفكم وصحة توكلكم على ربكم وانقطاعكم عن حولكم وقوتكم وردكم الأمر
إليه بالكلية ، وأنتم أذلة عند أنفسكم لقلتكم وما كان يد وعز قط إلا بتذليل النفس
ومنعها من الشهوات ، فأنزل الله عليكم نصره وأيدكم * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ) * .
قوله عز وعلا : * ( ليس لك من الأمر شيء ) * [ الآية : 128 ] .
قال النوري : ليس لك من الأمر شيء ولكن الأمر كله إليك .
قال : لك من الأمر ، فالأمر كله إليك وليس لك منه شيء جل قدرك أن يلاحظ غير
الحق فيما يبدئ ويعيد .
قوله عز وجل : * ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) * [ الآية : 131 ] .
قال ابن عطاء : أمر العوام باتقاء النار لخوفهم منها وتركهم المعاصي من أجلها ، وأمر
الخواص بأن يتقوه وينظروا إليه دون غيره فقال : * ( واتقون يا أولي الألباب ) * أي : يا أهل
الخصوص .
قوله تعالى : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * [ الآية : 134 ] .
الذين يتبرءون من الأملاك والأنفس والقلوب ، وينفقونها في رضا الله لا يبخلون
بشيء عليه .
وقيل : هذا خطاب خاطب به العام المتفرقين من أهل الذنوب ليردهم به إلى طريق
التوبة وخاطب الأوساط بقوله * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * اتقوه في تصحيح
طاعاتكم وإخلاصها وإخراج الشرك الخفي منها ، وخاطب الخاص بقوله : * ( اتقوا الله
تفسير السلمي — صفحة 119
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص١١٩