قال فارسٌ : لا يتجرَّد للحق من هو قائمٌ مع الحق بسبب أو علاقة أو سكون أو
مسكنٍ .
قوله تعالى : * ( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ) * [ الآية : 249 ] .
قال أبو عثمان : معنى هذه الآية إن هذا مثلٌ ضربه الله للدنيا وأهلها أن من اطمأن
إليها وأكثر منها فليس من الله في شيء ، ومن أعرض عنها ومقتها فهو الذي هيأه الله
لقربه إلا من تناول منها بمقدار ما يقيم صلبه للطاعة .
قوله تعالى : * ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) * [ الآية : 253 ] .
قال أبو بكر الفارسي الصوفيّ : ما خلق الله عز وجل إلا متفاضلاً ومتفاوتاً أقدارهم
حتى الرسُل قال الله تعالى * ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ) * ليعلم بذلك نقص الخلق
وكماله جل وعلا .
قوله تعالى : * ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) * .
وهم الذين حفظهم من وساوس الشيطان لقوله : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * .
قوله عز وجل : * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * [ الآية : 255 ] .
سئل أبو منصور عن هذا فقال : لا إله إلا الله يقتضي شيئين : إزالة العلة عن الربوبية
وتنزيه الحق عن الدرك .
وقال بعضهم : يحتاج قائل لا إله إلا الله إلى أربع خصال : تصديقٌ وتعظيمٌ وجلاوةٌ
وحرمةٌ ، فمن لم يكن له تصديقٌ فهو منافقٌ ، ومن لم يكن له تعظيمٌ فهو مبتدعٌ ، ومن
لم يكن له جلاوةٌ فهو مراءٍ ، ومن لم تكن له حرمة فهو فاسقٌ .
وقال بعضهم : يحتاج قائلها أن يترك الشكوى في وقت المحن ، ويترك المعصية في
وقت النعمة ، ويترك الغفلة عند الفكرة .
وقيل لأبي الحسين النوري : لم لا تقول : لا إله إلا الله فقال : بل أقول : الله ولا
أبغي به ضداً .
وقال بعضهم : من قالها وفي قلبه رغبةٌ أو رهبةٌ أو طمعٌ أو سؤالٌ فهو مُشركٌ في
قوله .
تفسير السلمي — صفحة 75
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٧٥