قوله تعالى : * ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) * .
قال ابن عطاء : خيانة النفس الوقوف معها حيث ما وقفت .
قوله تعالى : * ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) * .
قيل : معناه إنك تذكر إحسان أبيك إليك فتذكره بذلك أبداً ، وإحساني إليك أقدم
وأكثر فاذكرني كما تذكر أباك .
وقيل هو الذي أوجد أباك وألقى في قلبه رحمتك ، فذكر ولي النعم الأول أولى .
وقال بعضهم : اذكرني بالنعماء يرى عليك مني روائد الآلاء فاذكروني بالخوف تجدني
أماناً لك عند المخاوف ، واذكرني بالعبودية الخالصة أقبلك على شرائط السلامة عاجلاً
وآجلاً ، واذكرني بي أوصلك إلي فإن من ذكرني لرغبة أو رهبة أعطيته مرغوبه وأمنته
من مرهوبه ، ومن ذكرني لي كنت له عوضاً من الكل ، ومن كنت له فالأكوان كلها في
أسره .
قال الواسطي : ذكر عارضي ودعا عادتي كيف ترجى بركته أو نموه وزيادته .
قوله تعالى : * ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) * .
الإعراض عنها * ( وفي الآخرة حسنة ) * ترك الاشتغال بها * ( وقنا عذاب النار ) * وقنا
نيران عذاب شهواتنا فإن من شغل عنك مشؤوم ، وقيل : العلم والعبادة ، وقيل : الرزق
الحلال ، وقيل : صحة الجسد .
قال الواسطي : في الدنيا حسنة الغيبة عن كل مصطلح من الحق وفي الآخرة حسنة
الغيبة عن رؤية الأفعال والرجوع إلى الفضل والرحمة .
وقال ابن عطاء : القناعة في الرزق والرضا بالقضاء .
وقال جعفر : صحبة الصالحين .
وقال بعضهم : في الدنيا المعرفة وفي الآخرة الرؤية .
قوله تعالى : * ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) * [ الآية : 210 ] .
قال جعفر : هل ينظرون إلا إقبال الله عليهم بالعصمة والتوفيق فيكشف عنهم أستار
الغفلة ، فيشهدون بره ولطفه بل ويشاهدون البار الرحيم اللطيف .
قوله تعالى : * ( وقضي الأمر ) * .
وكشف عن حقيقة الأمر ومغيبه .
تفسير السلمي — صفحة 72
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٧٢