وأوهام مطبوعة ؟ وكيف يذكر بالزمان من كان قبل الزمان على ما هو به ؟ إذ الحق سبق
كُلَّ مذكور . وقيل : اذكروني على الدوام لتطمئن قلوبكم بي ، لأنه يقول : * ( ألا بذكر
الله تطمئن القلوب ) * .
وقال بعضهم : أتم الذكر أن تشهد ذكرُ المذكور لك بدوام ذكرك له ، قال الله جل من
قائل : * ( اذكروني أذكركم ) * .
قوله تعالى : * ( ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس
والثمرات ) * [ الآية : 155 ] .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : سمعت المديني
يقول : سمعت الشافعي يقول : الخوف خوف العدو ، والجوع شهر رمضان ، ونقص من
الأموال : الزكاة ، والأنفس : الأمراض ، والثمرات : الصدقات ، وبشر الصابرين على
أدائها .
قوله تعالى : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * [ الآية : 158 ] .
قيل : إن من صعد الصفا ولم يصف سرُّه لله لم يبنِ عليه من شعائر الحج شيء ،
ومن صعد المروة ولم تبين له حقائق المغيبات لم يظهر عليه من شعائر الحق شيء .
وقيل الصفا موضع المصافاة مع الحق ، فمن لم يتجرد لمصافاة الحق معه فليعلم
بتضييع أيامه وسعيه في حجه . سمعت منصوراً يقول بإسناده عن جعفر قال : الصفا :
الروح لصفائها من درن المخالفات والمروة : النفس لاستعمالها المروءة في القيام بخدمة
سيدِها وقال : الصفا صفاء المعرفة والمروة مروءة العارف . وقال الصفا التصفية من
كدورات الدنيا وهوى النفس ، والسعي هو الهرب إلى الله ، فإذا اجتمع سعيك بالهرب
إلى الله فلا تبطله بالنظر إلى غيره .
قوله عز وجل : * ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * .
قال ابن عطاء : لا خوف عليهم عند الموت لما يلقون من البُشرى ، ولا هم يحزنون
على ما خلفوا من الأهل والأولاد ؛ لعلمهم بأن الله تعالى خليفته عليهم .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * [ الآية : 172 ] .
الطيبات : الرزق وهو التناول في أوقات الاضطرار مقدار استبقاء المهجة لأداء
تفسير السلمي — صفحة 69
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٩