فذكر أيام حداثته ثم رده إلى أصله ، ثم رده من أصله إلى أصل الأصل فقال :
* ( واصطنعتك لنفسي ) * [ الآية : 41 ] . فأضافه إلى نفسه ثم أكد ذلك بقوله : * ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ) * .
وقوله تعالى : * ( وألقيت عليك محبة مني ) * [ الآية : 39 ] .
قال سري السقطي : ألقى عليه لطفاً من لطفه يستجلب به قلوب عباده .
قال ابن عطاء : ألقيت عليك محبة مني لك فمن رأى فيك محبتي لك أحبك بحبي
بك .
وقال فارس : زينتك بملاحة من عندي حتى لا تصلح لغيري ، ويحبك من يرى بك
الملاحة فيك .
فقيل : أليس يوسف أعطى شطر الحسن ؟ لم لم يكن يستوجب المحبة ؟ . قال : الحسن
لا يوجب المحبة ، والملاحة توجب المحبة ، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه ( ملاحة ممزوجة
بهيبة ) .
قال الواسطي رحمه الله : * ( وألقيت عليك محبة مني ) * فقال : المحبة تمتزج لأقوام
كرجل يكون سخياً شجاعاً ، فقيهاً ، فيفتن الناس على ذلك ، والمحبة التي ألقى على
موسى ما زال ملقى عليه وهو في صلب عمران ألا ترى فرعون لما شاهد الملقى عليه في
صغره من غير مزاج كيف رباه ؟ مع ما كان يقتل من أولاد بني إسرائيل وذلك لإلقاء المحبة عليه .
قال ابن عطاء : ألقى عليك لطفاً لا يراه أحد إلا أحبه .
قال أبو بكر بن طاهر : أحببتك فحببتك إلى إحبائي .
وقال سهل : أظهر الله عليه ميراث علمه ، وأورثه محبته في قلوب عباده .
قال القياد في قوله : * ( وألقيت عليك محبة مني ) * : لا يراك أحد إلا رق لك ، ومال
إليك .
وأيضاً : سبقت لك مني العناية بفضل الإختصاص على غيرك فخصصت بالذكر في
الثناء ومن اصطنعه الله لنفسه لم تسترقه طمع نفسه غيره .
قوله تعالى ذكره : * ( ولتصنع على عيني ) * [ الآية : 39 ] .
تفسير السلمي — صفحة 443
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٤٣