قال - قيل ليحيى بن معاذ : ما بال الإنسان يحب الدنيا .
قال فحق له أن يحبها منها خلق فهي أمه ، وفيها نشأ فهي عيشه ، ومنها قد رزقه فهي
حياته ، وفيها يعاد ، وهي ممر الصالحين إلى الله فكيف لا يحب طريقاً يأخذ بسالكه إلى
جوار ربه .
قوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) * [ الآية : 67 ] .
سئل ابن عطاء في هذه الآية فقال : ما كانت هذه الخيفة والله يقول : * ( لا تخافا إنني معكما ) * قال : خاف على قومه أن يفوتهم حظهم من الله ، وما خاف على نفسه .
قوله تعالى : * ( قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ) * [ الآية : 68 ] .
قال ابن عطاء : ' لا تخف فإنك بمرأى منا ومسمع ، ونحن معك لتقتنع أحوالك فإنك
القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الأسباب .
قوله عز وجل : * ( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ) * [ الآية : 72 ] .
قال ذو النون : من آثر الله على الأشياء هان عليه فيلقى في ذات الله لأنه آثر الأثير ،
وحصل في حمله اللطيف الخفيف .
قال الله : جاء كيساً على السحرة لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ، والذي فطرنا
فاقض ما أنت قاض ، افعل بنا ما كنت فاعلاً ، والذي كشف لنا عنه سهل في مشاهدته
حمل المون ، وملاقاة المكاره والضرر .
قوله تعالى : * ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * [ الآية : 81 ] .
قال سهل : كلوا من طيبات مما رزقناكم ، كلوا منها القوام وإمساك الرمق فإنه الطيب
من الرزق ، ولا تطغوا فيه أي لا تشيعوا فتسكروا عن الذكر .
قوله تعالى : * ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * [ الآية : 82 ] .
قال ابن عطاء : لمن رجع عن طريق المخالفة إلى طريق الموافقة وصدق موعد الله فيه
وله ، واتبع السنة ثم اهتدى ، ثم قام على ذلك لا يطلب سواه مسلكاً وطريقاً .
قال فارس : لغفار لمن تاب من الشرك ، وآمن بالحق وعمل صالحاً وأقام على ذلك ثم
اهتدى ثم لزم السنة .
قال جعفر : * ( وإني لغفار لمن تاب ) * لمن رجع إلي في مهماته ولم يرجع إلى غيري
تفسير السلمي — صفحة 446
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٤٦