وقال جعفر : منافع شتى وأكبر منفعة لي فيها خطابك إياي بقولك : وما تلك بيمينك
يا موسى .
قال سهل : ذكر موسى من العصا مآرب ومنافع فأراه الله في عصاه منافع ومآرب
كانت خافية مع موسى من انقلابه العصا ثعبان ، وضربه الحجر في انحباس الماء ،
وضربه البحر فانفلق وغير ذلك أراه بذلك أن علم الخلق وإن كانوا مؤيدين بالنبوة قاصر
على علم الحق في الأكوان .
قوله تعالى : * ( قال ألقها يا موسى ) * [ الآية : 19 ] .
قال الواسطي رحمه الله : اطرح عن نفسك السكون إلى العصا والاعتماد عليها ،
وعد المنافع فيها فلما ألقاها وخلا منها سره ، قال : خذها الآن منا على شرط أن ترانا
النافع الضار لا الأسباب .
وقال ابن عطاء : ألقها من يدك فإنك أخذتها من غيرنا فعددت فيها أسباب المنافع
وخذها منا لتكون ولى نعمتك دون غيرنا .
قال بعضهم : ألقها فإنك قد ألفتها ، وسكنت إلى منافعها وخذها عن أمرنا لترى فيها
المنافع التامة .
قوله تعالى : * ( خذها ولا تخف ) * [ الآية : 21 ] .
قال الجنيد رحمه الله : كان خوف موسى عليه السلام خوف تسليط ، لا خوف
الطبع .
قال الواسطي رحمه الله : خوف موسى من العصا أنه شاهد أثر سخطه فيه لذلك
قال : من طالق في وقت الذكر بالسخط والعقوبة ذكره بالنية ولا بالإنبساط .
وقال أيضاً : رأى موسى على عصاه كسوة من سخط الحق فلم يأمن مكره .
قوله تعالى : * ( لنريك من آياتنا الكبرى ) * [ الآية : 23 ] .
قال أبو عبد الله الروذباري : في سؤال موسى عليه السلام ربه شرح صدره وإطلاق
لسانه ، ومؤازرة أخيه لم يسأله ضعفاً عن التبليغ لأن الله أيده بالثبات والتمكين ولكنه عليه
السلام وقف مقام حق بين يدي الحق يسأل بلسان الحق .
تفسير السلمي — صفحة 440
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٤٠