قال جعفر : أنزل الله القرآن موعظة للخائفين ورحمة للمذنبين وللمتقين وأنسا
للمحبين فقال : * ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ) * .
قوله تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * [ الآية : 5 ] .
قال مالك بن أنس : وقد سئل كيف استوى ؟
قال الاستواء غير مجهول ، والكيفية غير معقوله والإيمان به واجب والسؤال عنه
بدعة .
وقال فارس : ليس على الكون من الله أثر ، ولا على الله من الكون أثر .
قال ابن عطاء : في قوله : الرحمن على العرش استوى .
وقال استوى : إظهار القدرة لإمكان الذات .
قوله تعالى : * ( له ما في السماوات وما في الأرض ) * [ الآية : 6 ] .
قيل في هذه الآية : له الملك فمن طلب البعض من الكل من غيره أخطأ الطلب
ارجع إليه في جميع مهماتك يكفيك فاطلب منه كل طلباتك يجود بها عليك .
قوله تعالى : * ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) * [ الآية : 7 ] .
قال : السر ما يطالعه العبد ، ولا يطالعه الملك ، ولا الشيطان ولا تحس به النفس ، ولا
شهادة العقل وهو في الإضمار لم تهوه الهمم ، ولا تديره الفطن ، وهي في لباب لب
القلب من حقائق المحض من خطرات الإلهام كشرر النار الكامن في الشجرة الرطبة
حتى تمثله الإرادة والمشيئة ، والأحكام فينتقل في الأحوال فهذا هو السر وما هو أخفى
فما لم يحن ولم يطالع لا يعلمه إلا الله فهو أخفى من الحقائق فإذا ظهر مغلوقه بدأ
عمله .
وقال الواسطي رحمه الله : السر ما خفي على العباد والذي هو أخفى ما لم يقل له
كن .
سمعت عبد الله بن حمد السراوي يقول : حدثنا محمد بن منصور الصائغ يقول :
سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : في قوله : * ( يعلم السر وأخفى ) * يعلم ما في نفسك وما تعلمه غدا .
تفسير السلمي — صفحة 435
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣٥