وقال الواسطي : وفدا اي ركبانا وذلك حجابهم لا من جذبته زينته عن الحق حتى
ينسيه ، ولا يجذبه ذكر الحق عن الأعراض جذب الزينة فهو الكاذب في دعواه .
وقال يحيى بن معاذ : اجعل أمرك مع الله جدا ، وسد باب الخلاف عليك سدا ،
وارده على العبد ما أشار به ردا ، وانظر هل تجد من طلب العفو بدا ، فإلى كم تكد
بالتصنع كدا ، وتمد بما لا تملكه من حياتك مدا ، ولا تذكر يوم يحشر المتقين إلى الرحمن
وفدا ، ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا .
قوله تعالى : * ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) *
[ الآية : 93 ] .
قال أبو بكر الوراق : ما تقرب أحد إلى ربه بشيء أزين عليه من ملازمة العبودية
وإظهار الافتقار لأن ملازمة العبودية تورث دوام الخدمة ، وإظهار الافتقار إليه يورث
دوام الالتجاء والتضرع .
سمعت منصور يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر
الملطي يقول : عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله * ( إلا آتي الرحمن عبدا ) * قال : فقيرا ذليلا بأوصافه أو عزيزا دالا بأوصاف الحق .
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) * [ الآية : 96 ] .
قال الواسطي : طائفة خطابها الثناء فخطابها بما عرفت * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) * .
قال ابن عطاء : الذين أخلصوا سريرتهم لي وأتبعوا ظاهرهم في خدمتي سأجعل لهم
وجها في عبادي لا يراهم أحد إلا أحبهم وأكرمهم ، وفي محبتهم وكرامتهم كرامتي
ومحبتي .
وقال بعضهم : حلاوة ومحبة في قلوب المؤمنين .
وسئل بعضهم عن قوله : * ( سيجعل لهم الرحمن ودا ) * . قال : يعني لذة وحلاوة في
الطاعة والله أعلم .
تفسير السلمي — صفحة 433
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣٣