ذكر ما قيل في سورة طه
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( طه ما أنزلنا ) * [ الآية : 1 ] .
قال ابن عطاء : في قوله : * ( طه ) * قال الواسطي : طاء هديت لبساط القربة والأنس .
قال الواسطي : هو مستخرج من الطاهر الهادي أي : أنت طاهر بنا هاد إلينا .
وقال محمد بن علي الترمذي في قوله تعالى * ( طه ) * أي : طوبى لمن اهتدى بك
وجعلك السبيل إلينا .
قوله تعالى : * ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) * [ الآية : 2 ] .
قال الواسطي رحمه الله : سمي القرآن قرآنا لأنه مقارن لمتكلمه لا يباينه تعظيما لشأن
القرآن كما وصل إلينا شعاع الشمس وحرارتها ولم يباين القرص .
قال ابن عطاء : في قوله : * ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) * أي : تتعب في خدمتنا
وكان جوابه .
من النبي صلى الله عليه وسلم زيادة تعبد واجتهاد كأنه يقول : وهل يتعب أحد في خدمتك وهو محل
استرواح العارفين فأما هذه الحركات فهي قيام بشكر ما أهلتني له من قربك ، ومناجاتك
وخدمتك ، والدنو منك ، ألا تراه عليه السلام لما قيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما
تقدم من ذنبك ، وما تأخر ، قال : ' أفلا أكون عبدا شكورا ) * .
قوله تعالى : * ( إلا تذكرة لمن يخشى ) * [ الآية : 3 ] .
قال ابن عطاء : قيل له : يا محمد أنت إمام أهل الخشية وسيدهم أنزلناه تذكرة لك
لتسكن إليه وتزول به الخشية من قلبك فإن المحب يأنس بكتاب حبيبه ، وكلامه .
تفسير السلمي — صفحة 434
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣٤