ظواهرهم ، وبواطنهم وجعلناهم أسرى في القبضة ثم رددناهم إلى هياكلهم وصفاتهم
بقوله : * ( ثم بعثناهم ) * .
وقال أيضا : إن الفائدة في الضرب على الآذان وليس للأذنان في النوم شيء إنه
ضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا الأصوات فينتبهون ويكونوا من الخلق كلهم في
راحة .
قوله تعالى : * ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) *
[ الآية : 13 ] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم يقول : قال ابن عطاء . زدناهم
هدى أي زدناهم نوراً ومن يعرف قدر زيادة الله لذلك كانت الشمس تزاور عن كهفهم
خوفاً من نورهم على نورها أن يطمسه .
وقال أيضاً : نحن نقص عليك نبأهم بالحق لننظر إليهم بعين المشاهدة .
وقال سهل : زدناهم هدى . قال : بصيرة في الإيمان .
وقال : سماهم الله فتية لأنهم آمنوا بالله بلا وساطة وقاموا إلى الله بإسقاط العلائق
عنهم .
وقال أبو بكر الوراق : أول قدم في الإيمان . الفتوة وهو أن لا يجري عليك التلوين
لما يرد .
وقال محمد بن علي الترمذي : الفتوة تصديق اللسان فيما وعد وأوعد ، وهو الإيمان
على الحقيقة أن لا يخالف ظاهرك وباطنك ، ولا باطنك ظاهرك .
وسئل أبو حفص : ما الفتوة ؟ قال : أن تنظر إلى الخلق كلهم بعين الأولياء ، ولا
تستفتح منهم إلا ما خالف الشرع ، ولا تلوم أحداً على ذنب ويجعل له في ذلك عذراً .
وقال بعضهم : الفتوة أن لا تبالي إلى من أخرجت رفقك بعد أن قبله منك .
وقال أبو عثمان : الفتوة اتباع الشرع والاقتداء بالسنن ، وسعة الصدر ، وحسن
الخلق .
تفسير السلمي — صفحة 403
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٠٣