أو دخل في ميدان الانبساط فإن ذلك كله من صفات الكذابين .
قال الله تعالى : * ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) * والمتحقق به
لا يظهر شيئاً من أحواله بحال .
قوله تعالى : * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) * [ الآية : 6 ] .
قال بعضهم : لا تشغل سرك بمخالفاتهم . فما عليك إلا البلاغ والهدى منا لمن نشاء .
قوله تعالى : * ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) *
[ الآية : 7 ] .
قال ابن عطاء : لنبلوهم أيهم أحسن عملاً ، أحسن إعراضاً عنها وتركاً لها .
وقال سهل : أيهم أحسن توكلاً علينا فيها .
قال أبو علي الروذباري : إن القوم لما أيقنوا أن الله تولى الأمور بنفسه عرف كل
عاقل حقيقة ما هم فيه فاستهانوا الدنيا ، واستغنوا ، وأعرضوا عنها ، وذلك بعدما عرفهم
الله ذلك بقوله : * ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) * .
قال ابن عطاء : أيهم أقر بالعبودية قولاً وفعلاً .
وقال فارس في قوله : أيهم أحسن عملاً .
قال : صدقاً وقصداً ونية .
وقال القاسم : أفرغ قلباً وأحسن فطنة وأهدى سمتاً .
وقال بعضهم : حسن العمل نسيان العامل نفسه ، وعمله والفناء بالحق للحق .
قال الواسطي رحمه الله : وعليهم حسن العمل ترك التزين به .
وقال سهل : حسن العمل الاستقامة عليه بالسنة .
قال القاسم : زينة الأرض الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيون والأوتاد .
وقيل : أهل المعرفة بالله ، والمحبة له ، والمشتاقون إليه هم زينة الأرض ونجومها
وأقمارها ، وشموسها .
قال سهل : إنهم أحسن عملاً عنها أعراضاً واجتناباً وعن الحسين في قوله : * ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) * قال : هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة ، * ( لنبلوهم
تفسير السلمي — صفحة 401
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٠١