قوله تعالى : * ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) * [ الآية : 18 ] .
قال ابن عطاء : نقلبهم في حالي القبض والبسط والجمع والتفرقة جمعناهم مما تفرقوا
فيه فحصلوا معنا في عين الجمع .
قال بعضهم : نقلبهم من حال الفناء والبقاء والكشف والإحتجاب والتجلي والإستتار .
قوله تعالى : * ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) * [ الآية : 18 ] .
قال أبو بكر الوراق : مجالسة الصالحين ومجاورتهم يؤثر على الخلق وأن لهم أن
يكونوا أجناساً ألا ترى الله عز وعلا كيف ذكر عن أصحاب الكهف فذكر كلبهم معهم
لمجاورتهم إياهم .
قوله تعالى : * ( آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) * [ الآية : 10 ] .
قال سهل بن عبد الله رحمه الله : ارزقنا ذكرك وشكرك على جميع الأحوال فهو جل
رحمة من عندك ، وسهل لنا سبيل التوفيق فهو أرشد الطرق قوله تعالى : * ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ) * [ الآية : 18 ] .
قال جعفر : لو اطلعت عليهم من حيث أنت لوليت منهم فراراً ، ولو اطلعت عليهم
من حيث الحق لشاهدت فيهم معاني الوحدانية والربانية .
وقال ابن عطاء رحمه الله : لو اطلعت عليهم أتى على الأكوان بما فيها * ( لوليت منهم فرارا ) * لصرفت البصر عنهم تبرماً بهم فإنك مطالع لنا ، ومطالع منا .
وقال ابن عطاء في هذه الآية : إنه وردت عليهم أنوار الحق من فتون الخلع ،
وأظلتهم سرادقات التعظيم وأحدقت بهم جلابيب الهيبة لذلك قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ) * .
وقال الحسين في قوله : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً .
قال : أنفة مما هم فيه من إظهار الأحوال عليهم وقهر الأحوال لهم مع مشاهدته من
عظيم المحل في القرب والمشاهدة فلم يؤثر عليك لجلالة محلك .
وقال جعفر : لو اطلعت على ما بهم من آثار قدرتنا ورعايتنا لهم وتولية حياطتهم
لوليت منهم فراراً . أي ما قدرت على الثبات لمشاهدة ما بهم من هيبتنا فيكون حقيقة
الفرار منا لا منهم لأن ما يرى عليهم منا .
تفسير السلمي — صفحة 406
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٠٦