سورة الحجر
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : * ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) * [ الآية : 2 ] .
قال بعضهم : * ( ربما يود الذين كفروا ) * فسقوا لو كانوا مجتهدين ، وربما يود الذين
كسلوا لو كانوا مجتهدين ، وربما يود الذين نسوا لو كانوا ذاكرين .
قال عبد الله بن المبارك : ما خرج أحد من الدنيا مؤمن ولا كافر إلا على ندامة ،
وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به ، والمؤمن لرؤية تقصيره في القيام
بواجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة .
قال ابن الفرجي : الكفر ههنا كفران النعمة ومعناه : * ( ربما يود الذين كفروا ) * يعني
جهلوا نعم الله تعالى عندهم ، وعليهم أن لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة .
قوله عز وجل : * ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) * [ الآية : 3 ] .
قال أبو عثمان : أسوأ الناس حالا من كان شغله ببطنه ، وفرجه ، وتنفيذ شهواته
حينئذ لا تلحقه أنوار العصمة ، ولا يصل أبدا إلى مقام التوبة .
قال أبو سعيد القرشي : في هذه الآية من شغلته تربية نفسه ، وطلب مرادها ، والتمتع
بهذه الفانية عن إقبال علينا فأعرض عنهم ، ولا تقبل عليهم ، وذرهم وما هم فيه فلن
يصل إلينا إلا من كان لنا ولم يكن لسوانا عنده قدر ، ولا خطر .
قال بعضهم : التزين بالدنيا من أخلاق المنافقين ، والتمتع بها من أخلاق الكافرين .
قال الله تعالى : * ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) * .
قوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * [ الآية : 9 ] .
قال ابن عطاء : نحن نزلنا الذكر شفاء ، ورحمة وبيانا ، وفرقانا نهدي به من كان
مرسوما بالسعادة منورا بتقدير السر عن المخالفة .
* ( وإنا له لحافظون ) * . قال ابن عطاء : أي حفظه في قلوب أوليائه ويستعمل جوارح
الخاص من عبادنا .
تفسير السلمي — صفحة 350
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٥٠