تتنعم والقلب في أبحر اليقين يتقلب ، والروح في أبحر القربة ، وانتظار العيان تتنعم .
) * قوله عز وجل * ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) * [ الآية : 35 ] .
قال ابن عطاء : أراد بهذا أن يجعل قلبه آمنا من الفراق والحجاب .
قوله عز وجل : * ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * [ الآية : 35 ] .
قال السياري : أن تعبد الأهواء .
قال الدينوري : الأصنام مختلفة فمنهم من صنمه نفسه ، ومنهم من صنمه ولده ،
ومنهم من صنمه ماله ومنهم من صنمه تجارته ، ومنهم من صنمه زوجته ، ومنهم من
صنمه حاله ، فالأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام ،
والتبرىء أي من هذه الأصنام ، هو أن لا يرى الإنسان لنفسه حالا ولا محالا ، ولا يعتمد
شيئا من أفعاله ولا يسكن من حاله إلى شيء راجعا على نفسه باللوم في جميع ما يبدو
من الخير والشر ، غير راض به .
قال جعفر : لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة .
قال ابن عطاء : إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة فلما بنى الكعبة قال : ربنا تقبل
منا : فأوحى الله تعالى إليه : يا إبراهيم أنا أمرتك ببناء البيت وخصصتك من بين الأنبياء
بذلك ومننت عليك بذلك ووفقتك لما وفقتك ألا تستحي أن تمن علي ، ويقول : ربنا
تقبل مني نسيت منتي وذكرت رؤية فعلك ، قال : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام أي
نفسي شر صنم إذا تابعت هواها . واشتغلت بحظها فاشغلها بك ، واقطعها عما سواك .
قال ابن عطاء : أن تعبد أصنام الخلة والركون إليها وهو خطرات الغفلة ولحظات
الخلة .
وقال أيضا : أن تعبد الأنفس لأن لكل نفس صنما من الهوى إلا من طهر بالتوفيق .
قال الجنيد : واجنبني وبني ، أي امنعني وبني أن نتقرب إليك بشيء سواك .
قوله عز وجل : * ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني ) * [ الآية : 36 ] .
قال بعضهم : لما هرب الخليل في استرزاقه للمؤمنين ، بأن قيل له : ومن كفر ، فلما
تفسير السلمي — صفحة 347
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٤٧