غير مغفور .
فالظلم المغفور ظلم الرجل نفسه ، والظلم المحاسب ظلم الرجل أخاه والظلم الذي
لا يغفر هو الشرك .
قال ميمون بن مهران : كفى بهذه الآية وعيدا للظالم وتعزية للمظلوم .
قوله عز وجل : * ( وأفئدتهم هواء ) * [ الآية : 43 ] .
قال ابن عطاء : هذه صفة قلوب أهل الحق . ألا ترى الأهواء قائما بالمشيئة والإيرادة
غير قائمة بعلاقة ، كذلك قلوب أهل الحق لا تلتفت إلى سواه ولا قرار لها مع غير الله
تعالى .
قوله عز وجل : * ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) * [ الآية : 45 ] .
قال أبو عثمان : مجاورة الفساق وأهل المعاصي من غير ضرورة من فسق كامن ،
ومعصية مستترة في القلب لأن الله تعالى ذم فريقا من عباده . فقال : * ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) * ولم يعذر من أقام فيها وقال : * ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) * .
قوله عز وجل : * ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) * [ الآية : 48 ] .
قال الواسطي في هذه الآية : ذلك لما يظهر من كشف حقائقه في بني آدم من أنبيائه
وأوليائه ، لأن الأرض والسماوات لا تثبت على ما يثبت ، يظهر على الأبدان من أنوار
الحق .
قيل لبعضهم : فأين الأشياء إذ ذاك ؟ قال : عادت إلى مصادرها . وقيل : متى كانوا
شيئا حتى صاروا لا شيء ؟ هم أقل من الهباء في الهواء في جنب الحق .
قوله عز وجل : * ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به ) * [ الآية : 52 ] .
قال جعفر : موعظة للخلق وإنذار لهم ليجتنبوا قرناء السوء ، ومجالسة المخالفين فإن
القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تنعكس وتنتكس .
قال بعضهم : كشف للخلق ما ندبوا به وأمروا له وجعل ذلك إعذارا إليهم ، وإنذارا
لهم .
تفسير السلمي — صفحة 349
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٤٩