قال الواسطي : نحيي من نشاء بنا ، ونميت من نشاء عنا .
قال بعضهم : نحيي أقواماً بالطاعة ، ونميت أقواماً بالمعصية .
قال أبو بكر الوراق : نحيي القلوب بنور الإيمان ، ونميت النفوس باتباع الشهوات .
قال الخراز : الحي من العباد من بالحق حياته ، والميت منهم من بحركاته بقاؤه .
قال الجريري : كم حي حياته موته ، وميت موته حياته .
وقيل : نحيي القلوب بالمشاهدة ، ونميت النفوس بالاستتار .
قوله عز وجل : * ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ) * [ الآية : 24 ] .
قال ابن عطاء : من القلوب قلوب همتها مرتفعة عن الأدناس ، والنظر إلى الأكوان ،
ومنها ما هي مربوطة بها مقترنة بمحاسنها ، لا ينفك منها طرفة عين .
قال تعالى : ولقد علمنا المستقدمين منكم .
قال بعضهم : ولقد علمنا الراغبين فينا والمعرضين عنا .
قوله عز وجل : * ( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ) * [ الآية : 26 ] .
قال بعضهم : الأشباح مردودة إلى قيمتها لأنها أخرجت من تحت ذل كن وأطهرت
من الصلصال والحمأ المسنون .
قوله عز وجل : * ( إني خالق بشرا من طين ) * [ الآية : 28 ] .
قال جعفر : امتحنهم يحثهم على طلب الاستفهام . فيزدادوا علماً بعجائب قدرته ،
وتتلاشى عندهم نفوسهم .
قوله عز وجل : * ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) *
[ الآية : 29 ] .
قال أبو عثمان : فإذا خصصته بإظهار النعت عليه من خصائص الروح ، وبيان التوبة
فدعوا مجادلتهم وارجعوا إلى حد القهر ، والتعبد في السجود له .
قال الواسطي : لما نفخ الروح في آدم جعل معرفتها معرفة الحق إياها ، وعلمها علم
الحق بها ، ومرادها مراده إياها على محابها .
قال بعضهم : أبصرت الملائكة من آدم هيكله وشخصه ، ولم يشاهدوا إضافة الروح
تفسير السلمي — صفحة 353
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٣٥٣