الحقيقة وعلى لسان المعاملة اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم
وأحياهم بالوصلة .
وقال بعضهم : من سمع الخطاب فانتبه له ، كان كأبي بكر رضي الله عنه لما قيل له :
ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : الله ورسوله ' أي أبقيت لنفسي من لا يفنى ولا يزال باقيا .
فأبقى ببقائهما دون الأعراض التي هي عواري .
وقال بعضهم : اشترى منك ما هو محل الآفات والبليات وهو النفس والمال ، وجعل
ثمنهما الجنة ، فإن آنس قلبك كان الثواب عليه المشاهدة والقربة .
قال الحسين : نفوس المؤمنين نفوس أبية استرقها الحق فلا يملكها سواه .
قال النصرآباذي : سئل الجنيد رحمة الله عليه : متى أشتري ؟ قال : حين لأمني أزال
عنهم العلل يزول ملكهم عن أنفسهم وأموالهم ليصلحوا المجاورة للحق ومخاطبته .
قال ابن عطاء : مكر بهم وهم لا يشعرون ، لكن الكلام فيه من جهة المعاملة مليح
اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم ، فاجتباهم بالوصلة .
قال النصرآباذي : اشترى منك ما هو صفتك ، والقلب تحت صفته فلم تقع عليه
المبايعة .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ) * قال : مباينه منك
في الابتداء أوجبت المشاراة ، ومن لم يباين الحق لم يقع عليه اسم الشراء ألا ترى أن
الله الكريم خاطب الكليم بقوله : * ( واصطفيتك لنفسي ) * فلا شراء ولا بيع ولا مباينة
بحال .
تفسير السلمي — صفحة 287
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٨٧