قوله تعالى : * ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) * [ الآية : 24 ] .
وأنه قيل : * ( إن الله ) * إشارة إلى قلوب أوليائه بأن الله يأخذها منهم ويحجبها لهم
ويقلبها بصفاته ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن
يقلبها كيف يشاء ' . فيختمها بخاتم المعرفة ، ويطبعها بطابع الشوق .
وسمعت النصرآباذي يقول : القلوب في التقليب والنفوس في التنقيل .
وقيل : * ( يحول بين المرء وقلبه ) * أي : عقله في التقليب وفهمه عن الله خطابه .
وقيل : يحول بين المؤمن والإيمان ، والكافر والكفر ، يردهما إلى ما سبق لهما منه
في الأزل .
قوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * [ الآية : 25 ] .
قيل : الفتنة التي يرضى العبد بها أو يميل إلى إحدى جوانبها ، فإنها فتنة أصابته وإن
لم يباشرها .
قال أبو عثمان : اكتساب المال من الحرام من الفتن التي تصيب غير مباشرها .
قال بشر بن الحارث : لا أرى هذه الآية * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * نزلت إلا فيمن يرى النكاح من غير ولي .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) *
[ الآية : 27 ] .
قال أبو عثمان : من خان الله في السر هتك ستره في العلانية .
وقال بعضهم في هذه الآية : خيانة الله في الأسرار من حب الدنيا وحب الرياسة .
والإظهار خلاف الإضمار ، وخيانة الرسول في آداب الشريعة وترك السنن والتهاون بها ،
وخيانات الأمانات في المعاملات والأخلاق . ومعاشرة المؤمنين في ترك النصيحة لهم .
قوله تعالى : * ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * [ الآية : 28 ] .
قال بعضهم : أموالكم فتنة إن جمعتم وأمسكتم ، ونعمة إن أنفقتم وبذلتم في وجوه
الخيرات .
تفسير السلمي — صفحة 265
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٦٥