سئل الجنيد رحمة الله عليه عن هذه الآية فقال : البلاء الحسن أن يثبته عند الأمر
ويحفظه عند النهي ، وينفرد به عند مشاهدة العين .
وقال رويم : البلاء الحسن أن تكون رؤية الحق أسبق إليه من نزول البلاء ، فيمر به
البلاء وهو لا يشعر لاستغراقه في رؤية الحق .
قال أبو عثمان : البلاء الحسن ما يورثك الصبر عليه والرضاء به .
سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر بن محمد أنه قال : يفنيهم عن نفوسهم ،
فإذا أفناهم عن نفوسهم ؛ كان هو عوضا لهم عن نفوسهم .
قوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * [ الآية : 21 ] .
قال بعضهم : من سمع ولم ير عليه فوائد السماع وزوائده في أحواله ، فهو غير
مستمع ولا سامع ، والمستمع على الحقيقة من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة أو
زيادة حال ، ومن حضر مجلس ذكر ولم يرجع بزيادة ، فإنما يرجع بنقصان قال الله
تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * .
قوله تعالى : * ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) * [ الآية : 22 ] .
قال بعضهم في هذه الآية : الصم عن سماع الذكر وفهم معانيه ، والبكم عن مداومة
تلاوة الذكر وطلب الزوائد منه ، الذين لا يعقلون ما خوطبوا به وما خلقوا له وما هم
صائرون إليه في الممات والمآب .
قوله تعالى : * ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) * [ الآية : 23 ] .
قال بعضهم : حقيقة السماع ما تبدو عليك منه بركات ما تسمعه من زيادة عمل أو
زجر عن ارتكاب معصية .
ومن أراد الله به الخير أسمعه من الحكمة ما ينفعه .
قال يحيى بن معاذ : إن هذا العلم الذي تسمعونه ، إنما تسمعون ألفاظه من العلماء
ومعانيه من الله بآذان قلوبكم ، فاعملوا تعقلوا ما تسمعون ، فإن لم تعملوا كان ضره
أقرب إليكم من نفعه .
قال بعضهم : علامة الخير في السماع أن يسمعه بفناء أوصافه ونعوته ، ويسمعه بحق
من حق .
تفسير السلمي — صفحة 263
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٦٣