قال بعضهم : فالق القلوب بشرح أنوار الغيوب .
وقال بعضهم : منور الأسرار بنور المعرفة .
قوله تعالى : * ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ) * [ الآية : 98 ] .
قال ابن عطاء : خلق أهل المعرفة على جهة ومنزلة واحدة فمستقر في حال معرفته
مكشوف عنه ، ومستودع في حال معرفته مستتر عنه .
قال بعضهم : مستقر لطاعته وعبادته مع الإيمان به ، ومستودع لذلك زائل عنه بعد
موته .
قال الواسطي رحمة الله عليه : مستقر فيه أنوار الذات على الأبد ، ومستودع لا يعود
إليه إذا فارقه .
وقال محمد بن عيسى الهاشمي في قوله مستقر ومستودع قال : لم يزل عالما بخلقه
شائيا لما أراد ، وأودع اللوح فيما استقر من كلامه ، ثم أودع اللوح إلى المقادير ما استقر
فيه ، ثم كذلك حالا بعد حال حتى يبلغه إلى درجة السعادة أو الشقاوة ، وذلك قوله
فمستقر ومستودع .
قوله تعالى : * ( بديع السماوات والأرض ) * [ الآية : 101 ] .
قيل : هو المبدع للأشياء والمبدئ لها .
قال بعضهم : فاق الأشياء جمالا وكمالا .
قوله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * [ الآية : 103 ] .
قال أبو يزيد رحمة الله عليه : إن الله احتجب عن القلوب كما احتجب عن الأبصار ،
فإن أطيع تجلى فالبصر والفؤاد واحد وقيل معناه : إن الله عز وجل يطلع على الأبصار
بالتجلي لها ، لأن الأبصار تسمو إليه .
قال ابن عطاء : لا تحيط به وهو يحيط بها .
قوله تعالى : * ( وهو اللطيف الخبير ) * .
قال الحسين في قوله اللطيف قال : لطف عن الكنه فأنى له الوصف ، ومن لطفه
ذكره لعبده في الدهور الخالية ، إذ لا سماء مبنية ولا أرض مدحية قبل سبق الوقت
وإظهار الكونين وما فيهما فهذا معنى اللطيف .
تفسير السلمي — صفحة 210
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢١٠