قوله تعالى : * ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ) * [ الآية : 92 ] .
قيل : مبارك على من اتبعه وآمن به ، مبارك على من صدقه وعمل بما فيه .
وقيل : مبارك على من فهم عن الله أمره ونهيه ، مبارك على من عظم حرمته ، مبارك
على من قرأه بتدبيره وعلى من سمعه بحضوره .
قوله تعالى : * ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه
شيء ) * [ الآية : 93 ] .
قال بعضهم : إن ما لا يليق بجلاله . قدره وحقيقة شأنه من التنافر به وإن كان
مأذونا فيه ، لأن ذلك أقدار خلقه وطاقتهم لذلك .
قال سهل بن عبد الله : من ذكر فقد افترى ، قال الله تعالى : * ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * لا بأذكار الغفلة .
قوله تعالى : * ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) * [ الآية : 94 ] .
قال بعضهم : أجل مقامات العبد إظهار إفلاسه والرجوع إليه خاليا من جميع
طاعاته .
قيل لأبي حفص : بماذا تقدم على الله ، قال : وما للفقير أن يقدم به على الغني سوى
فقره ، قال الله تعالى : * ( ولقد جئتمونا فرادى ) * خالين من جميع أعمالكم وأحوالكم
وطاعاتكم .
قوله تعالى : * ( إن الله فالق الحب والنوى ) * [ الآية : 95 ] .
قال ابن عطاء : مظهر ما في حبة القلب من الإخلاص والرياء .
قوله تعالى : * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ) * [ الآية : 97 ] .
قال أبو علي الجوزجاني : جعل الله تعالى الليل مطية ودليلا ، فالمطية يركبها في طلب
الزلف ، والدليل يستدل به على أبواب الرضا ، قال الله تعالى * ( لتهتدوا بها ) * الطريق إلى
الجنة .
قوله تعالى : * ( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا ) * [ الآية : 96 ] .
تفسير السلمي — صفحة 209
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٠٩